الشيخ محمد إسحاق الفياض

529

المباحث الأصولية

خارج الأرض ، لأن المكلف طالما يكون متمكناً من الصلاة الاختيارية فلاتصل النوبة إلى الصلاة الاضطرارية ، مثلًا من كان متمكناً من الصلاة مع الطهارة المائية في الوقت فلا يجوز له الاكتفاء بالصلاة مع الطهارة الترابية فيه ، ولو فرضنا أن الصلاة الاختيارية في الطريق وهي الصلاة المشتملة على الركوع والسجود لا تستلزم المكث الزائد كما إذا كانت صلاته في العربة مثلًا ، فمع هذا لا يجوز له الاكتفاء بها باعتبار أنها فاقدة لشرط الاستقرار والطمأنينة فيها عامداً ملتفتاً وهو متمكن من الاتيان بها واجدة لهذا الشرط . [ إذا لم يتمكن من الصلاة الاختيارية في خارج الأرض المغصوبة ] وأما على الثاني ، وهو أنه لا يتمكن من الصلاة الاختيارية في خارج الأرض المغصوبة وإن وظيفته هناك الصلاة الاضطرارية وهي الصلاة مع الإيماء ، وحينئذٍ فهل يجوز له الاكتفاء بالصلاة الاضطرارية في الطريق ، فيه وجهان : [ رأي السيد الأستاذ قدّس سرّه ] فذهب السيد الأستاذ قدس سره إلى الوجه الأول باعتبار أن صلاته في الخارج ليست أحسن وأكمل من صلاته في الطريق ، ولكن الظاهر تعيّن الوجه الثاني ، لأن صلاته في الطريق فاقدة لشرط الاستقرار والطمأنينة دون صلاته في الخارج ، ولا يجوز الاخلال بهذا الشرط عامداً ملتفتاً « 1 » ، فما ذكره السيد الأستاذ قدس سره من التخيير لا وجه له ، وأما إذا فرضنا أنّ صلاته في الطريق صلاة اختيارية أي مع الركوع والسجود ، كما إذا كان خروجه من الأرض المذكورة بالعربة أو المصعد الكهربائي ، وأما صلاته في الخارج فهي مع الإيماء بدلًا عن الركوع والسجود ، فعندئذٍ هل عليه الاتيان بالصلاة في الطريق مع الركوع والسجود ولكن بدون الطمأنينة والاستقرار أو يجوز له الاتيان بالصلاة مع الإيماء خارج الأرض ولكن مع الطمأنينة والاستقرار .

--> ( 1 ) - محاضرات في أصول الفقه ج 4 ص 402 .