الشيخ محمد إسحاق الفياض
520
المباحث الأصولية
[ الجواب عن كلام السيد الأستاذ قدّس سرّه ] والجواب : إن ما ذكره قدس سره من التلازم بين العنوانين في الوجود الخارجيلايتعدّى عن مجرد دعوى في المسألة بدون أن يقيم برهاناً عليه ، ولهذا فالصحيح في المقام أن يقال إنه لا شبهة في أن مفهوم الكون في خارج الأرض المغصوبة مباين لمفهوم التخلّص وهو الفراغ بين المال ومالكه أو ترك التصرّف فيه ، علىأساس أن كل مفهوم ذهني مباين لمفهوم ذهني آخر في عالم المفهوميّة وهو عالم الذهن ولاينطبق أحدهما على الآخر ، لأن الوجودات جميعاً متباينات سواءً أكانت في عالم الذهن أم كان في عالم الخارج ، فلا يمكن حمل بعضها على بعضها الآخر وانطباقه عليه ، وأما في عالم الخارج فلا مانع من انطباق مفهومين أو أكثرعلى موجود واحد فيه كانطباق مفهوم العالم والعادل والقائم وهكذا على موجودواحد في الخارج كزيد مثلًا ، مع أن هذه المفاهيم متياينات في عالم الذهنويستحيل انطباق بعضها على بعضها الآخر وما نحن فيه من هذا القبيل ، فإن عنوان الكون عنوان انتزاعي لاموطن له إلّا الذهن وكذلك عنوان التخلّص ، فإنهما مفهومان متباينان في عالم الذّهن ولكنها ينطبقان على موجود واحد في عالم الخارج ، وهذا الموجود الواحد مصداق لهما معاً ومنشأ لانتزاع كليهما وهو متمثلفي الخطوة الأولى التي خطاها الانسان خارج الأرض المغصوبة ، فإنها مصداق للكون في خارج الأرض كما أنها مصداق للفراغ بين المال ومالكه ، فما ذكره السيد الأستاذ قدس سره من أنهما موجودان متلازمان في الخارج غير تام ، ضرورة أنهليس في الخارج وجودان : أحدهما ، مصداق للكون فيه . والآخر ، مصداق للتخلّص بل وجود واحد فيه وهو مصداق لهما معاً ، ولا فرق في ذلك بين أنيكون التخلّص عبارة عن الفراغ بين المال ومالكه أو عبارة عن ترك الغصب ، لأن كلا العنوانين يصدق على الخطوة الأولى في خارج الأرض المغصوبة ، فإنهاكما تكون مصداقاً لعنوان الفراغ كذلك تكون مصداقاً لترك الغصب .