الشيخ محمد إسحاق الفياض

519

المباحث الأصولية

على أول خطوة خطاها الانسان في خارج الأرض وبه ينتهي زمان الخروج . وثانياً : مع الاغماض عن ذلك وتسليم أنه مصداق للتخلّص عن التصرّف الزائد إلّا أنه لا يمكن أن يكون محبوباً باعتبار انه كان بسوء الاختيار فلا محالةيكون مبغوضاً والمكلف معاقب عليه بمقتضى قاعدة أن الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار ، وأما سقوط النهي عنه فعلًا فهو انما يكون من جهة الاضطرارحيث إن بقائه معه يكون لغواً ، وأما روحه فهي باقية ولا موجب لسقوطها . فالنتيجة ، إن الخروج ليس مصداقاً للتخلّص لا عن أصل التصرّف ولا عن التصرّف الزائد . [ الثالث : إن الحركات الخروجبة هل هي مقدمة للخروج ؟ وكلام السيد الأستاذ قدّس سرّه ] الثالث : ما ذكره السيد الأستاذ قدس سره من أن الحركات الخروجية في الأرض المغصوبة كما أنها ليست مصداقاً للتخلص كذلك ليست مقدمة له ، وقد أفاد في وجه ذلك أن تلك الحركات مقدمة للكون في خارج الأرض المغصوبة لاللتخلّص ، لأن عنوان التخلص لا يخلو من أن يكون عنواناً وجودياً ، وعبارة عن إيجاد الفراغ بين المال ومالكه كما هو الصحيح أو عنواناً عدمياً ، وعبارة عن‌ترك التصرّف في مال الغير ، وعلى كلا التقديرين فهو ملازم للكون في خارج الأرض وجوداً . أما على الأول ، فلأن عنوان التخلص عن الغصب ليس عين عنوان الكون فيخارج الأرض المغصوبة بل هما عنوانان متلازمان في الخارج . وأما على الثاني ، فالأمر واضح لأن ترك التصرّف ليس عين الكون فيه بل هوملازم له خارجاً ، لأن الأمر العدمي لا يمكن أن يكون عين الأمر الوجودي « 1 » .

--> ( 1 ) - محاضرات في أصول الفقه ج 4 ص 390 391 .