الشيخ محمد إسحاق الفياض

50

المباحث الأصولية

المزاحمة والممانعة بينهما ، لأن الأمر بالمهم وإن لم يكن مانعاً عن الأمر بالأهم ، باعتبار أنه في طوله رتبة إلا أن الأمر بالأهم يصلح أن يكون مانعاً عنه وهو يكفي لاستحالة القول بالترتب ، هذا إضافة إلى أن ملاك استحالة اجتماع الضدّين إنما هو المعيّة الزمانية لا الرتبيّة . الثامنة : إن السيد الأستاذ قدس سره قد استدل على امكان القول بالترتب بوجوه : الأول : بالوجدان وأنه أصدق شاهد على إمكانه ، وفيه إن مسألة الترتب من المسائل النظرية المعقّدة وليست من المسائل الوجدانيّة . الثاني : وقوع الترتب في الأوامر العرفية والشرعية ، وفيه إن تلك الأوامر وإن‌كانت واضحة الدلالة على وقوع الترتب إلا أنها إنما تكون دليلًا وبرهاناً للقائلين بامكانه ، فإن لهم الزام الخصم بها ، وأما الخصم وهو القائل بالاستحالة فلابد أن‌يقوم بتوجيه تلك الأوامر ورفع اليد عن ظواهرها ، فإنها مهما كانت لا تقاوم برهان استحالة طلب الضدّين . الثالث : إنه قدس سره قد ذكر عدة مقدمات : الأولى : إن الترتب إنما يمكن بين أمرين متعلقين بالضدّين إذا لم يكن أحدهما أو كلاهما آنياً وإلا فلايعقل . الثانية : إن الترتب إذا كان بين الواجبين التدريجيين كالصلاة والإزالة ، كان وجوب المهم مشروطاً بعصيان الأمر بالأهم حدوثاً وبقاءً بنحو الشرط المتأخر ، ولكن هذه المقدمة غير صحيحة ، لا من جهة أن الأمر بالمهم مشروط بعصيان الأمر بالأهم حدوثاً وبقاءً ، بل من جهة ان اشتراطه بعصيانه بقاء ليس بنحو الشرط المتأخر على تفصيل تقدم ، وما ذكره المحقق النائيني قدس سره من أن