الشيخ محمد إسحاق الفياض

495

المباحث الأصولية

أمر اعتباري لاواقع موضوعي له إلّا في عالم الاعتبار ، ويستحيل أن يوجد في الخارج ، نعم إذا تحقق موضوعه في الخارج تحققت فاعليته ومحركيته فيه وهيأمر تكويني ، وأما الحكم الشرعي فهو فعلي في عالمه وهو عالم الجعل والاعتبار ولا يعقل وجوده في عالم آخر . ومن هنا يكون المجعول والمعتبر والمنشأ عين الجعل والاعتبار والانشاء فلافرق بينهما إلّا بالاعتبار كالايجاد والوجود في التكوينيّات ، ولهذا لا يتصور الانفكاك بينهما ، فإذا أنشأ المولى وجوب الحج على المستطيع المفروض وجوده في الخارج ، فقد تحقق وجوبه بالوجود الانشائي في عالم الاعتبار والذهن ولا يعقل تأخره عنه كيف فإنه عينه وجوداً ، والاختلاف بينهما يكون بالاعتبار ، فإنه باعتبار إضافته إلى الجاعل انشاء وجعل وباعتبار اضافته إلى وعائه منشأ ومجعول وإلّا فهو وجود اعتباري واحد تحقق بنفس الانشاء والجعل وكذلك الحال في الأحكام الوضعيّة ، فإن المولى إذا اعتبر ملكية شيء لشخص فقدتحققت الملكية بوجودها الاعتباري ، نعم أنها قد تكون مشروطة بشرط متأخّركما في الوصية التمليكية ، فإن الشخص إذا اعتبر ملكية مكتبته مثلًا لعالم خاص بعد موته ، فليس معناه أن الاعتبار فعلي والمعتبر وهو ملكية المكتبة متأخّر إلى ما بعد الموت ، ضرورة أن اعتبار الملكية إذا كان فعلياً ، فبطبيعة الحال تكون الملكية بوجودها الاعتباري فعلية ، لأن وجودها الاعتباري عين وجود الاعتبار وليس هنا وجودان : أحدهما : وجود الاعتبار والجعل . والآخر : وجود المعتبر والمجعول بل وجود واحد وله إضافتان إلى الفاعل وإلى المفعول ، ومعنى أنها مشروطة بالشرط المتأخّر ان ترتيب آثارها عليها في