الشيخ محمد إسحاق الفياض

494

المباحث الأصولية

لا مانع من اجتماع مالكين على مملوك واحد في زمن واحد في عالم الاعتبارولايلزم منه اجتماع مثلين أو ضدّين أو نقيضين ، لوضوح أن التماثل والتضاد والتناقض جميعاً من الصفات الطارئة على الأمور التكوينية الخارجية ولوازمها ، وأما الأمور الاعتبارية التي لا واقع موضوعي لها في الخارج ما عدا اعتبار المعتبر ، فلا يعقل فيها التماثل والتضاد والتناقض . وأما التعليق على كلام السيد الأستاذ قدس سره ، فلأن ما ذكره أيضاً مبني على الخلط بين فعلية المعتبر بفعلية الاعتبار وبين فعليته بفعلية موضوعه في الخارج ، فإن الذي هو متأخر عن الاعتبار زمنا الثاني دون الأول ، بيان ذلك أن الأحكام الشرعية المجعولة بنحو القضايا الحقيقية التي ترجع إلى قضايا شرطية لباً يكون مقدمها وجود الموضوع الفرضي وتاليها ثبوت الحكم له كذلك ، مثلًا وجوب الحج مجعول في الشريعة المقدسة بنحو القضية الحقيقية للموضوع المفروض وجوده في الخارج ، وهذا الجعل لا يتوقف على وجود الموضوع فيه والمجعول بهذا الجعل فعلي بفعليته ، لأن الجعل والمجعول شيء واحد ذاتاً ووجوداً والاختلاف‌بينهما في الإضافة كالايجاد والوجود في الأمور التكوينية ، ولا يعقل أن يكون الجعل فعلياً دون المجعول والاعتبار فعلياً دون المعتبر والانشاء فعلياً دون المنشأ ، فإن معنى ذلك أن الجعل ليس بفعلي ، ولهذا لا يعقل أن يقال أن الايجاد فعلي دون الوجود ، وأما فعليّة المجعول والمنشأ بفعلية موضوعه في الخارج فهي ليست بمعنىفعلية الحكم المجعول ، ضرورة أن الحكم المجعول لا يعقل أن يوجد في الخارج وإلّا لكان خارجياً لا اعتبارياً وهذا خلف ، بل بمعنى أن فاعليته فعلية بفعلية موضوعه فيه ، لأن فعلية الحكم إنما هي بفعلية الجعل والانشاء في عالم الاعتبارولا يعقل أن تكون له فعلية أخرى معلولة لفعلية موضوعه في الخارج ، ومن هنا قلنا إن للحكم مرتبة واحدة وهي مرتبة الجعل والاعتبار على أساس أن الحكم