الشيخ محمد إسحاق الفياض

493

المباحث الأصولية

في نفس جعلها واعتبارها لا في متعلقاتها ، وعليه فتكون الأحكام الوضعية فيظرف النقيض مع الأحكام التكليفية ، فإن ملاك الاستحالة في الأول وحدة زمان المتعلق سواءً أكان زمان الحكم والاعتبار أيضاً واحداً أم متعدداً ، وملاك الاستحالة في الثانية وحدة زمان الاعتبار سواءً أكان زمان المعتبر واحداً أيضاً أم لا ، فلا يمكن اعتبار حكمين وضعيين في زمن واحد لموضوعين وإن كانا مختلفين زماناً ، لوضوح أنه لا ملاك فيه إلا في اعتبار أحدهما دون كليهما معاً ، فلهذا يستحيل اعتبار كليهما معاً فيه لأنه بلا ملاك ومبرّر ومع عدم الملاك يكون لغواً فلا يمكن صدوره من المولى الحكيم ، ولكن لا مانع من أن تقتضي مصلحة في وقت اعتبار ملكية مال لزيد في زمان وتقتضي مصلحة أخرى في وقت آخرملكيته لعمرو في نفس هذا الزمان ، فيكون زمان الاعتبار متعدداً وزمان المعتبرواحداً ولا محذور فيه ، لأن المصلحة تختلف باختلاف الأزمنة والمفروض أن المصلحة في نفس الاعتبار لا في المعتبر . فالنتيجة ، أن ملاك الاستحالة في الأحكام الوضعية يختلف عن ملاك الاستحالة في الأحكام التكليفية « 1 » هذا . [ تعليق على كلام المحقق النائيني والسيد الأستاذ قدّس سرّه ] ولنا تعليق على كلام كل من المحقق النائيني والسيد الأستاذ 0 : أما التعليق على الأول ، فلأن ما ذكره المحقق النائيني قدس سره من أن لازم وحدة زمان معتبرين لموضوعين هو كون شيء واحد مملوكاً لمالكين في آن واحد وهومستحيل ، مبني على الخلط بين كونه مملوكاً لهما في عالم الاعتبار والجعل وبين‌كونه مملوكاً لهما في عالم الخارج وترتيب الآثار فيه ، لأن المحال هو الثاني دون الأول ، إذ لامانع من اعتبار شيء واحد ملكاً لفردين في زمن واحد ، أو فقل انه

--> ( 1 ) - محاضرات في أصول الفقه ج 4 ص 371 372 .