الشيخ محمد إسحاق الفياض
492
المباحث الأصولية
عرفت « 1 » هذا . [ تعليق المحقق النائيني قدّس سرّه عليه ] وأما تعليق المحقق النائيني قدس سره على ذلك فملخّصه : « أن اختلاف زمان اعتبارملكية مال واحد لشخصين لا يدفع إشكال اجتماع مالكين على مملوك واحد في زمن واحد ، لأن اختلافهما كاختلاف زماني الحكم بحكمين متضادين ، لوضوحأن اعتبار المولى في زمان ملكية عين شخصية لزيد في يوم الجمعة مثلًا ، وفيزمان آخر لعمرو في نفس هذا اليوم تناقض واضح ، فإذن لافرق من هذه الناحية بين الأحكام التكليفية والأحكام الوضعيّة » « 2 » هذا . [ إيراد السيد الأستاذ قدّس سرّه على المحقق النائيني قدّس سرّه ] وقد أورد عليه السيد الاسُتاذ قدس سره بتقريب أن الأحكام الوضعيّة تختلف عن الأحكام التكليفية ولا تشترك معها في ملاك الاستحالة والامكان ، وذلك لأن الأحكام التكليفية تابعة للملاكات والمبادي في متعلقاتها ومترتبة عليها في الخارج ، فلذلك لا يمكن أن يكون فعل واحد في زمن واحد متعلقاً للوجوب والحرمة معاً وإن كان زمان تعلق الوجوب به غير زمان تعلق الحرمة به ، لأن مناط الاستحالة انما هو بوحدة زمان المتعلق وإن كان زمان التعلق متعدداً ، لأن لازم وحدة زمانة اجتماع الإرادة والكراهة فيه والحب والبغض والمصلحة والمفسدة ، ومن الواضح استحالة اجتماع كل ذلك في شيء واحد ، ولهذا لا أثرلتعدّد زمان الحكم والاعتبار إذا كان زمان المتعلق والمحكوم به واحداً ، فإذن ملاك الامكان انما هو بتعدد زمان المتعلق وإن كان زمان الحكم والاعتبار واحداً وملاك الاستحالة انما هو بوحدته وإن كان زمان الحكم والاعتبار متعدداً . وهذا بخلاف الأحكام الوضعية ، فإنها تابعة لجهات المصالح والمفاسد النوعية
--> ( 1 ) - حاشية المكاسب للمحقق الخراساني ص 58 62 . ( 2 ) - المكاسب والبيع تقرير أبحاث المحقق النائيني ( قدس سره ) للشيخ محمد تقي الآملي ( قدس سره ) ج 2 ص 84 .