الشيخ محمد إسحاق الفياض

480

المباحث الأصولية

المشروط بالقدرة الشرعية هذا . [ الصحيح في المقام ] فالصحيح في المقام أن يقال : إن التزاحم إذا وقع بين ما ليس له بدل وماله بدل ، فإنّ علم من الخارج بسبب من الأسباب أن ملاك ماله بدل أهمّ من ملاك ما ليس له بدل فلا كلام حينئذٍ في تقديمه عليه وإن لم يعلم بذلك واحتمل أهميّة ملاك كل منهما على الآخر كما احتمل التساوي بينهما ، وفي مثل ذلك لابد من‌تقديم ما ليس له بدل على ماله بدل ، وذلك لأن المكلف إذا اشتغل بما ليس له بدل فقد عجز عن المبدل ، فإذا عجز عنه تحقق موضوع وجوب البدل الذي يتدارك‌جزء مهم من ملاك المبدل بالاتيان به ، وعليه فيكون الفائت جزء منه لاتمامه ، فإذن يكون التزاحم في الحقيقة بين تمام ملاك ما ليس له بدل وجزء من ملاك ماله بدل ، ومن الطبيعي أن تمام ملاك ما ليس له البدل أهمّ من جزء ملاك ماله البدل أو لا أقل من احتمال أهميّته . وبكلمة واضحة ، أن التزاحم في الحقيقة انما هو بين ملاك المبدل وحده وملاك مجموع ما ليس له البدل والبدل معاً ، ومن المعلوم أن الثاني أهمّ من الأول ، والنكتة في ذلك أنه يوجد بالنسبة إلى ملاك كل مالا بدل له وماله بدل احتمال الأهمية في نفسه وهذان الاحتمالان متقابلان ويوجد احتمال التساوي بينهما في الملاك ، وهذا الاحتمال في صالح ترجيح ما ليس له بدل على ماله البدل باعتبار أنه إذا أضيف إلى ملاك ما ليس له بدل جزء مهم من ملاك المبدل الذي يستوفي بالبدل ، انقلب احتمال التساوي إلى احتمال الأهمّ على أساس احتمال أهمية ملاك المجموع عن ملاك المبدل وحده ، حيث إن في المجموع منشئين لاحتمال الأهميّة . أحدهما : احتمال‌أن ملاك ماليس‌له البدل أهمّ فينفسه من‌ملاك ماله البدل كذلك . الثاني : إن ملاكه إذا كان مساوياً مع ملاك المبدل في نفسه ، فبإضافة ملاك