الشيخ محمد إسحاق الفياض

481

المباحث الأصولية

البدل إليه أصبح أهم وأقوى من ملاك المبدل فمن أجل ذلك يكون احتمال أهمية ملاكه أكبر وأقوى من احتمال أهميّة ملاك المبدل باعتبار أن فيه احتمالًا واحداً للأهمية ، وفي ذاك احتمالين للأهمية مثال ذلك ، إذا كان عند المكلف ماءً لا يكفي إلّا للوضوء أو إزالة النجاسة عن المسجد ، فيدور الأمر بين صرفه في الوضوء أو الإزالة ، وحينئذٍ فإن علم بأهميّة ملاك أحدهما المعين أو قام دليل من الخارج على تقديمه على غيره المزاحم له ، فلا اشكال وإلّا فيوجد هنا ثلاثة احتمالات : الأول : احتمال أن يكون ملاك الإزالة أهم في نفسه من ملاك الوضوء كذلك . الثاني : احتمال عكس ذلك . وهذا الاحتمالان متقابلان . الثالث : احتمال تساوي الملاكين ، وهذا الاحتمال في صالح ترجيح ما ليس له‌بدل على ماله البدل كما مرّ ، وعلى هذا الأساس فمقتضى التقييد اللبّي العام يكون وجوب الوضوء مقيداً لباً بعدم الاشتغال بالإزالة باعتبار أنها لا تقل عنه في الأهمية ، وأما وجوب الإزالة فهو لا يكون مقيداً لباً بعدم الاشتغال بالوضوءلاحتمال أن ملاك وجوب الوضوء وحده أقل من ملاك وجوب الإزالة بإضافة ملاك البدل إليه ، فإذن ملاك هذا التقييد اللبّي بالنسبة إلى وجوب الإزالة غيرموجود فلاوجه لتقييده لباً ، لأن التزاحم في الحقيقة بين ملاك الإزالة والمقدارمن ملاك الوضوء بلحاظ أن المكلف يستوفي بالتيمم جزءً مهمّاً من ملاكه ، فإذاكان التزاحم حقيقة بينهما فملاك التقييد اللبّي بالنسبة إلى وجوب الوضوء موجود وأما بالنسبة إلى وجوب الإزالة غير موجود ، لاحتمال أن ملاكه أهم من ملاك الوضوء الفائت بالاشتغال بالإزالة دون العكس ومعه لا مبرر لتقييد اللبّي ، ومن‌هنا إذا اشتغل المكلف بالإزالة وصرف الماء فيها عجز عن الوضوء وإذا عجز عنه‌تحقق موضوع وجوب التيمم ، وحينئذٍ فلايفوت عنه إلّا مقدارمن ملاك الوضوء