الشيخ محمد إسحاق الفياض

479

المباحث الأصولية

دخيل فيه ، فهي لا تدل عليه ، لأن ملاك هذه الدلالة غير متوفر فيها إذ ملاكها هوعناية المولى في أخذه في موضوع وجوب المبدل وهذه العناية غير متوفرة في القرينة المذكورة ، فإذن لاتكشف القرينة إلّا عن أن ما أخذ في موضوع وجوب‌البدل فنقيضه مأخوذ في موضوع وجوب المبدل ، وفي الآية الشريفة حيث إن‌عدم الوجدان مأخوذ في موضوع وجوب التيمم ، فنقيضه البديل له وهوالوجدان مأخوذ في موضوع وجوب الوضوء والغسل بدلالة تلك القرينة ، وأماكونه دخيلًا في الملاك في المرتبة السابقة ، فالقرينة ساكتة عنه ، فإذن لاتكشف القرينة أكثر مما هو ثابت في نفسه بحكم العقل وهو اعتبار القدرة على أساس قبح‌تكليف العاجز ، لأنها تكشف عن تقييد حكم المبدل وتضييقه بالقدرة ولاتكشف‌عن تقييده في المرتبة السابقة وهي مرتبة الملاك ، وعليه فلا تدل القرينة على أن القدرة شرعية ودخيله في الملاك في مرحلة المبادي ، ومماذكرناه يظهرأمران : الأول : إن قيد عدم الوجدان مأخوذ في موضوع وجوب التيمم في الآية الشريفة بالمطابقة ، فلهذا يكون قيداً للحكم والملاك ، بينما قيد الوجدان غيرمأخوذ في موضوع وجوب الوضوء والغسل بالمطابقة وانما استفيد ذلك من‌القرينة الخارجية ، فلهذا لا يكون إلا تأكيداً لحكم العقل لا تأسيساً . الثاني : إن قيد القدرة يمتاز عن سائر القيود في نقطة وهي أن سائر القيود غيرقابلة للحمل على التأكيد باعتبار أنها غير مسبوقة بحكم العقل في موردها بينماقيد القدرة قابل للحمل على التأكيد لحكم العقل في مورده . فالنتيجة ، إن ما ذكره السيد الأستاذ قدس سره من الكبرى الكلية ، وهي أن كلما كان‌له بدل شرعاً فهو مشروط بالقدرة الشرعية فلايتمّ ، فإذن لا يمكن أن يكون‌تقديم ما ليس له بدل على ماله البدل من باب تقديم المشروط بالقدرة العقلية على