الشيخ محمد إسحاق الفياض
478
المباحث الأصولية
على أن غرض المولى من أخذها في لسان الدليل الارشاد إلى حكم العقلوتأكيده وإلّا فهي ظاهرة كسائر القيود في التأسيس ودخلها في الحكم والملاك معاً ، والسبب في ذلك أن المولى إذا أخذ قيداً في لسان الدليل فلا يمكن أن يكونهذا جزافاً ولغواً بأن يكون وجوده كعدمه ، فلا محالة يكون مبنياً على نكتة تبررأخذه فيه وتلك النكتة هي أنه شرط للحكم والملاك معاً ، وكذلك الحال في القدرة إذا أخذت في لسان الدليل ، وأما إذا لمتكن القدرة مأخوذة في لسان الدليلنصاً وإنما استفيد ذلك من القرينة الخارجية كالملازمة بين اشتراط وجوب البدل بعدم القدرة على المبدل وبين اشتراط وجوب المبدل بالقدرة عليه فلاظهور لها في التأسيس ، لأن ملاك ظهورهافيه غيرمتوفرو هو ظهورحال المتكلم في أن أخذها فيه لا يمكن أن يكون جزافاً وبلا فائدة ، وحينئذٍ فلا مانع من حملها على التأكيد لحكم العقل وما نحن فيه من هذا القبيل ، فإن عدم الوجدان المأخوذ في لسان الآية الشريفة وهيقوله تعالى : « فَلَمْ تَجِدُوا ماءً » يوجب تضييق حكم المبدل وتخصيصه بحال القدرة ، ومن الواضح أن ذلك لا يقتضي كون القدرة شرعية ودخيله في الملاك وفي مرحلة المبادي لعدم توفرالنكتة الموجبة لظهورها فيالتأسيس . وبكلمة ، قد ذكرنا في محله أن المراد من الوجدان في الآية الشريفة القدرة بالمعنى الأعم من القدرة العرفية وعدمه مأخوذ في الآية في موضوع وجوب التيمم بالمطابقة من قبل المولى ، وأما الوجدان فهو غير مأخوذ في موضوع وجوب الوضوء والغسل فيها كذلك ، وإنما استفيد أخذه في موضوعهما من القرينة الخارجية وهي أن التفصيل بين وجوب الوضوء والغسل وبين وجوب التيمم في الآية قاطع للشركة بينهما ومانع عن اجتماع حكمها على المكلف في زمن واحد ، ومن الواضح أن القرينة الخارجية لا تدل على أكثر من تقييد وجوب الوضوء والغسل بالوجدان وهو القدرة ، وأما أنه دخيل في الملاك أو أنه غير