الشيخ محمد إسحاق الفياض
465
المباحث الأصولية
وهي استحالة كون الحرام مصداقاً للواجب والمبغوض للمحبوب . ونتيجةذلك ، التقييد وعدم انطباق الواجب عليه عقلًا كما مرّ ، هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى ، إن نظر المحقق النائيني قدس سره من عرضية المدلولين هما الحرمة وعدم الوجوب وكونهما في مرتبة واحدة إذا كان إلى مقام الثبوت والواقع ، فهو لا يجدي في اثبات مقصوده وهو سقوط الحرمة وبقاء عدم الوجوب يعني المانع إذ لا طريق لنا إلى ذلك ، بداهة أنه ليس بإمكاننا احراز بقاءملاك عدم الوجوب في مورد الاجتماع بعد سقوط الحرمة ، فإذن لا مناص من اللجوء إلى مقام الاثبات والدلالة والنظر إلى دليل النهي الذي يدل على حرمة المجمع في مورد الاجتماع بالمطابقة وعلى عدم وجوبه بالالتزام ، وقد بنى قدس سره أن الدلالة الالتزامية لا تسقط عن الحجية بسقوط الدلالة المطابقية بدعوى ، أنهاليست في طولها ومتفرعة عليها في هذه المرحلة أي مرحلة الحجيّة بل فيعرضها ، ولهذا لا تسقط بسقوطها ، ومن الواضح أن هذا يكفي لاثبات المانعية بلاحاجة عندئذٍ إلى دعوى ثبوتية وهي أن الملاك والمقتضي في مرحلة المبادي يؤثرفي الحرمة وعدم الوجوب في عرض واحد ، لأن هذه الدعوى لا أثر لها بدونضمّها إلى بقاء الدلالة الالتزامية للخطاب بعد سقوط الدلالة المطابقية ، إذ مع قطع النظر عن بقائها فلا طريق لنا إلى احراز بقاء الملاك بعد سقوط الدلالة المطابقية حتى يحرز مدلوله الثاني الالتزامي وهو عدم الوجوب ، وأما مع بقائها وعدم سقوطها بسقوط الدلالة المطابقية عن الحجيّة فلا حاجة إلى هذه الدعوى ، هذا إضافة إلى أن هذه الدعوى في نفسها غير صحيحة ، لما ذكرناه في بحث الضدّ مفصلًا من أن عدم الضد عند وجود الضد الآخر كما لا يكون مستنداً إلى وجود الضد الآخر كالسكون مثلًا لاستحالة أن يكون وجود الضد مانعاً عن وجود الضد الآخر ويكون عدمه من أجزاء العلة التامة له ، لما تقدم هناك من أن