الشيخ محمد إسحاق الفياض
466
المباحث الأصولية
عدم أحد الضدين يستحيل أن يكون مقدمة للضد الآخر كذلك لا يكون مستنداً إلى مقتضى الآخر بل هو مستند إلى عدم تمامية مقتضيه وعدم بلوغه درجة العلية من جهة قوة مقتضى الآخر التي تمنع عن تأثير مقتضيه ، فإذن عدم الضدّعند وجود الضد الآخر اما مستند إلى عدم وجود المقتضى له أو إلى انتفاء شرطتأثيره مع ثبوت أصل المقتضي في مرحلة الاقتضاء أو إلى وجود المانع عنتأثيره ، وعلى جميع التقادير فلا يكون عدمه مستنداً إلى ثبوت مقتضى الآخر كمافي كلام المحقق النائيني قدس سره « 1 » ولا إلى وجود الضد الآخر كما مرّ وتمام الكلام هناك . [ اختيار رأي المشهور ] إلى هنا قد تبيّن أن الصحيح في المسألة ما هو المشهور بين الأصحاب من أن المكلف إذا اضطرّ بغير اختياره إلى الصلاة في المكان المغصوب وصلى فيه ، صحت صلاته وإن قلنا بأنها متحدة مع الحرام ، لأن المانع من الصحة والانطباق انما هو حرمتها والمفروض أنها قد سقطت بالاضطرار ، وكذلك إذا اضطر إلى الوضوء أو الغسل بالماء المغصوب ، فإن حرمته قد سقطت بالاضطرار وعليه فيكون وضوئه أو غسله به مباحاً واقعاً ، فإذا كان مباحاً صح ، بقي هنا أمران : [ إشارة إلى أمرين ] [ الأول : حكم المحبوس في المكان المغصوب قهرا ] الأمر الأول : أن المحبوس في المكان المغصوب قهراً وهو الذي لا يتمكن منالتخلّص عن الغصب في الوقت يجوز له التصرّف فيه واقعاً ولكن بالمقدار الذي اضطر إليه دون أكثر منه ، فلا يجوز له أن يحفر فيه بئراً أو غير ذلك من التصرفات غير اللازمة وغير المضطرّ إليها ، لأن جواز تصرفه فيه يدور مدارمقدار اضطراره سعةً وضيقاً ، فلا يجوز له التصرف بما لا يكون مضطراً إليه . وعلى هذا فإذا صلّى فيه صلاة المختار وهي ذات الركوع والسجود والقيام ونحوها ، فهلهي تصرف زائد على المقدار المضطر إليه أو لا ؟
--> ( 1 ) - أجود التقريرات ج 1 ص 371 .