الشيخ محمد إسحاق الفياض

458

المباحث الأصولية

سقوط الدلالة المطابقية ، فإذن لا مانع من الانطباق والحكم بالصحة هذا هو المشهور بين الفقهاء وهو الصحيح في المسألة . [ مخالفة النائيني قدّس سرّه للمشهور ] ولكن خالف المشهور فيها جماعة منهم المحقق النائيني قدس سره بتقريب أن مانعية الحرمة التكليفية أيضاً لاترتفع بالاضطرار كمانعية الحرمة الوضعية ، والمرتفع به انما هو الحرمة فحسب دون مانعيتها ، فإذن لا يمكن الحكم بالصحة في المقام‌أيضاً « 1 » وقد أفاد في وجه ذلك ما يرجع إلى أمور : الأول : إن النهي المتعلق بالعبادة يكون ارشاداً إلى مانعية شيء واعتبار عدمه فيها ، وذلك كالنهي عن الصلاة فيما لا يؤكل لحمه أو الميتة أو الحرير أو النجس أوما شاكل ذلك ، فإنه يدل بالمطابقة على مانعية هذه الأمور عن الصلاة وبالالتزام على تقيّدها بعدمها . الثاني : إن استفادة مانعية الحرمة ليست من جهة الدلالة الالتزامية بل من‌جهة مزاحمة الواجب مع الحرام في مورد الاجتماع باعتبار أن المكلف لايتمكن‌من امتثال كليهما معاً فيه ، فلهذا تقع المزاحمة بينهما ، وعلى هذا فبناء على تقديم‌جانب الحرمة على جانب الوجوب فيه فلا محالة يقيّد اطلاق دليل الواجب بغيرهذا الفرد في مورد الاجتماع . الثالث : إن النهي المتعلق بالعبادة ليس مفاده الارشاد إلى المانعيّة وتقييد الصلاة بالقيد العدمي بل مفاده الحرمة التكليفية المتعلقة بإيقاعها في المكان المغصوب مطابقة ، وتقييد اطلاق الصلاة المأمور بها بغير هذه الحصة المنهي عنهاوعدم وجوبها التزاماً وهما أي الحرمة وعدم الوجوب في مرتبة واحدة

--> ( 1 ) - أجود التقريرات ج 1 ص 371 372 .