الشيخ محمد إسحاق الفياض
459
المباحث الأصولية
لا أن عدم الوجوب في طول الحرمة حتى يسقط بسقوطها هذا . أما القسم الأول ، فقد ذكر قدس سره أنه لا شبهة في دلالة النهي فيه على فساد الصلاة فيما لا يؤكل أو في النجس أو الميتة أو غير ذلك حتى في حال الاضطرار إذا كان دليل المانع مطلقاً ، باعتبار أن وجود هذه الأمور مانع وعدمها قيد لها وهذا واضح وقد أشرنا إليه الآن تفصيلًا . وأما القسم الثاني : فقد ذكر قدس سره أن الاضطرار حيث إنه رافع للحرمة فلاموضوع للتزاحم حينئذٍ في مورد الاجتماع حيث لا حرمة فيه واقعاً لكي تزاحم انطباق الواجب عليه ومانعة عنه ، فإن الاضطرار رافع لها واقعاً ، وعلى تقديرتسليم أن الحرمة لم تسقط في الواقع بل هي باقية ولكن حيث إنها غير منجزة ، فلايمنع من انطباق المأمور به على هذا الفرد في مورد الاجتماع الملازم وجوداً مع الحرام ، لأن المانع منه انما هو الحرمة المنجزة لا مطلق الحرمة وإن لم تكن منجزة . [ تعليق السيد الأستاذ قدّس سرّه على القسم الثالث ] وأما القسم الثالث : فقد علّق عليه السيد الأستاذ قدس سره بأن ما ذكره قدس سره من أنه لاتقدم ولا تأخر بين عدم ضد ووجود ضد آخر وانهما في مرتبة واحدة وإن كان صحيحاً بحسب مقام الثبوت والواقع لأن تقدم شيء على آخر رتبة بحاجة إلىملاك بعد ما كانا مقارنين زماناً ولا يمكن أن يكون جزافاً ، وفي المقام بما أن الوجوب والحرمة ضدّان فهما في مرتبة واحدة ، وقد ثبت في محله استحالة أنيكون عدم أحد الضدّين مقدمة للضد الآخر بل كل منهما معلولان لعلة واحدة وهي مقتضى ذلك الضدّ وعلته ، فلهذا لا ملاك للتقدم والتأخر الرتبتين بينهما إلّا أنه غير تام بحسب مقام الاثبات ، وذلك لأن ما دل على حرمة التصرف في مال الغير بالمطابقة لا يدل على التقييد المذكور وعدم الوجوب إلّا بالدلالة الالتزامية ، لوضوح أن مدلوله المطابقي هو حرمة التصرف في المغصوب دون