الشيخ محمد إسحاق الفياض
455
المباحث الأصولية
وفي الميتة والحرير وماشاكلها ، فإن مفاد هذه النواهي مانعية هذه الأشياء عن الصلاة ، وعلى هذا فإن كان المانع متمثلًا في الحرمة التكليفية فهو يدور مدارها وجوداً وعدماً ، فلا تثبت المانعية إلّا في فرض ثبوت الحرمة ، فلهذا يكون الوضوء بالماء المغصوب باطلًا باعتبار أنه محرم وحرمته مانعة عن التقرّب به وكذلك الصلاة في الأرض المغصوبة ، فإنها فاسدة بنفس الملاك ، وأما إذا سقطت الحرمة بالاضطرار أو نحوه فقد سقطت المانعية حينئذٍ بسقوط منشأها وموضوعها وهو الحرمة ، كما إذا اضطر المكلف إلى الوضوء بالماء المغصوب أو الصلاة في الأرض المغصوبة ، فإنه وقتئذٍ لامانع من الحكم بالصحة ، لأن المانعهو الحرمة والمفروض أنها قد سقطت ، وحيث إن هذا المانع مدلول للنهيالمولوي ، فلايعقل أن يكون مطلقاً وثابتاً حتى في حال العجز والاضطرار وإلّالزم التكليف بغير المقدور وهو محال ، وعلى الثاني ، فحيث إن مانعية الأشياء المذكورة مستفادة من النواهي الارشادية التي لا تتضمن تكليفاً مولوياً ، فلامانع من ثبوت مانعيتها حتى في حال العجز والاضطرار إذا كانت أدلتها مطلقة ، إذ لا يلزم محذور من اطلاقها كالتكليف بالمحال أو نحوه . ونتيجة اطلاق مانعيتها سقوط الأمر بالصلاة في غير المأكول أو الحرير أو الذهب ، وأما الأمر بالصلاة فيه فهو بحاجة إلى دليل جديد وهو موجود في باب الصلاة دون غيره . وبكلمة واضحة ، إن المانعية المستفادة من النواهي الارشادية في أبواب العبادات والمعاملات كخطاب لا تصل فيما لا يؤكل لحمه أو الحرير أو الميتية أو الذهب أو نحو ذلك فمرّدها إلى أن عدم المانع قيد وجزء لها بمعنى أن الواجب حصة خاصة من الصلاة وهي الصلاة المقيّدة بعدم لبس ما لا يؤكل لحمه والحرير والميتة وغير ذلك دون الجامع بينها وبين غيرها ، فلو صلّى المكلف فيما لا يؤكل أوالحرير لم تكن صلاته مأموراً بها ومصداقاً للصلاة الواجبة ، وحينئذٍ فإن قصد