الشيخ محمد إسحاق الفياض
456
المباحث الأصولية
الأمر بها لكان تشريعاً ومحرماً وإلّا فهي لاغية كما هو الحال في الأوامر الارشادية في أبواب العبادات والمعاملات ، فإنها يرشد إلى جعل الجزئية لشيء أو الشرطية لآخر كخطاب اقرأ السورة في الصلاة وخطاب صلّ عن طهورونحوهما ، فالأول ارشاد إلى جزئية السورة للصلاة . والثاني ارشاد إلى شرطية الطهور لها ، فمرد الأول إلى أن المأمور به حصة خاصة من الصلاة وهي الصلاة المركبة من السورة دون الجامع بينها وبين الفاقدة لها ، ومرد الثاني إلى أن المأموربه حصة خاصة من الصلاة وهي المقيّدة بالطهور دون الجامع بينها وبين الفاقدة لها ، ولا فرق بين الأوامر الارشادية في أبواب العبادات والنواهي الارشاديةفيها . من هذه الناحية ، وهي أن المأمور به حصة خاصة من الصلاة على كلا التقديرين وهي الصلاة المقيّدة بقيود وجودية وعدمية ، فالأوامر المذكورة تدل بالالتزام على تقييدها بقيود وجودية ، والنواهي المذكورة تدل كذلك علىتقييدها بقيود عدمية ، أو فقل أن الأوامر تدل بالمطابقة على جعل الجزئية والشرطية لها وبالالتزام على تقييد الصلاة بوجودها والنواهي ، تدل بالمطابقة على جعل المانعيّة لها وبالالتزام على تقييدها بعدمها ، فالمانع الشرعي للصلاة هوما يكون عدمه قيداً لها ، وعلى هذا الأساس فإن كان دليل المانع دليلًا لفظياً وكان المولى في مقام البيان ولم ينصب قرينة على تقييده ، فمقتضى اطلاقه أنه مانع في تمام الحالات الطارئة على المكلف كالاضطرار والنسيان ونحوهما ، ونتيجة ذلك سقوط الأمر عن الصلاة المقيدة بعدمه ، وأما ثبوت أمر آخر جديد متعلق بالصلاة مع وجود المانع ، فهو بحاجة إلى دليل ولا دليل عليه إلّا في باب الصلاة . وأما مانعية الحرمة التكليفية عن صحة العبادة ، فهي مبنية على استحالة اجتماعها مع الوجوب في شيء واحد ، ومن هنا تكون مانعيتها عقلية لا شرعية ضرورة أن مدلول دليل النهي المولوي انما هو الحرمة ولا يدل على مانعيتها لا