الشيخ محمد إسحاق الفياض
446
المباحث الأصولية
عن الصلاة فيما لا يؤكل أو الميتة أو الحرير أو الذهب أو ماشاكل ذلك ، فلا شبهةفي ظهوره عرفاً في مانعيّة هذه الأمور عن الصلاة وبطلانها معها ، هذا مما لا كلام فيه وانما الكلام في النهي المتعلق بالصلاة في الحمام أو مواضع التهمة أو نحو ذلك ، فهل هو نهي مولوي تنزيهي أو أنه ارشادي فيه وجهان : فذهب مدرسة المحقق النائيني قدس سره إلى الوجه الأول ، وقد أفاد في وجه ذلك ماملخّصه : أن النهي عن الحصة إن كان تحريمياً فهو تقيّد اطلاق دليل الواجب بغيرهذه الحصة على أساس أن الحرام لا يمكن أن يكون مصداقاً للواجب والمبغوضمصداقاً للمحبوب ، ولا فرق في ذلك بين أن يكون الواجب تعبّدياً أوتوصلياً ، لوضوح أن الحرام لا يمكن أن يكون مصداقاً للواجب وإن كان توصلياًهذا واضح ، وأما إذا كان النهي عن الحصة تنزيهياً فهو لا يوجب تقييد اطلاق الواجب بغيرها وإن كان عبادياً ، وذلك لأن النهي عن الحصة إذا كان تنزيهياًكان لازمه الترخيص في الاتيان بها وتطبيق الواجب عليها ، فإذا كان النهي عن الصلاة في الحمام تنزيهياً ، فمعنى ذلك أن الشارع رخّص في تطبيق الصلاة المأموربها عليها وجوّز الاتيان بها ، غاية الأمر أن تطبيق الصلاة المأمور بها على هذه الحصة كان مرجوحاً بالنسبة إلى تطبيقها على سائر الحصص ، وأما في الوفاء بالغرض فلافرق بينها وبين غيرها من الحصص . ومن هنا إذا لم يتمكن المكلف من الاتيان بسائر الحصص لزمه الاتيان بهاجزماً وهذا يكشف عن اشتراكها معاً في الملاك والوفاء بالغرض هذا . ولكن لا يبعد أن يكون هذا النهي نهياً ارشادياً لا مولوياً تنزيهياً ، وذلك لأن النهي المولوي التنزيهي وإن كان يدل بالدلالة الالتزامية على الترخيص في الفعل إلّا أن هذه الدلالة لا تصلح أن تكون فارقة بينه وبين النهي التحريمي في المقام ، وذلك