الشيخ محمد إسحاق الفياض
447
المباحث الأصولية
لأن النهي عن الصلاة في الحمام مثلًا إذا كان مولوياً ، فإن كان ناشئاً عن مفسدة قائمة بالخصوصية المقترنة بها الملازمة لها فيالوجود خارجاً ، فهو لا يوجب تقييد اطلاق الواجب بغير هذه الحصة وإن كان تحريمياً ، وذلك لأن الحصة لاتتحد مع الحرام في الخارج بل الحرام ملازم لها وجوداً ، فإذن لا تكون الحصة محرمة حتىتمنع من الانطباق ، ومجرد أنها ملازمة للحرام في الخارج وجوداً لا يمنع عن الانطباق ، وإن كان ناشئاً عن وجود مفسدة في نفس الحصة فهو يوجب تقييداطلاق الواجب بغيرها ، لأن المبغوض وإن كان ناقصاً ، لا يمكن أن يكون مصداقاً للواجب والمحبوب ، وعلى هذا فلا يمكن انطباق الصلاة المأمور بها على حصةمبغوضة مشتملة على مفسدة وإنكانت ناقصة فإنه لا يمكن التقرّب بها . وإن شئت قلت : أن النهي في هذا القسم إذا فرض أنه مولوي ، فإن كان ناشئاًعن وجود مفسدة في الخصوصية المقترنة بالحصة الملازمة لها خارجاً ، فهولايوجب تقييد اطلاق الواجب بغيرها وإن كان تحريمياً ، وإن كان ناشئاً عنوجود مفسدة في نفس الحصة ولو بواسطة عنوان منطبق عليها ومتحد معها في الخارج فهو يوجب تقييد اطلاق دليل الواجب بغيرها ، وإن كان تنزيهياً ودالًا على الترخيص في الترك ، إلا أن هذه الدلالة لا تصح انطباق الواجب عليهاوكونها مصداقاً له ، لأن المكروه لا يمكن أن يكون مصداقاً للواجب والمحبوب ومتحداً معه في الخارج ، ولا فرق في ذلك بين أن يكون الواجب تعبدّياً أوتوصلياً ، غاية الأمر أن الواجب إذا كان توصلياً قد يحصل الغرض منه ولو بإيجاده في ضمن فرد محرم فضلًا عن المكروه ، ولكن هذا ليس من جهة اطلاق الواجب وتطبيقه عليه بل من جهة حصول الغرض به ، هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى ، أن من غير المحتمل أن يكون هذا النهي ناشئاً عن وجود