الشيخ محمد إسحاق الفياض

440

المباحث الأصولية

حال النوافل المبتدأة أيضاً ، فإن الروايات الناهية عنها تماماً من الروايات الضعاف سنداً فلا يمكن الاعتماد على شيء منها . [ حرمة صوم عاشوراء إذا كان بعنوان الفرح والشكر ] والخلاصة أنه لم تثبت كراهة صوم يوم عاشوراء ، نعم إذا كان صومه بعنوان الفرح والشكر كما صام بني أمية بهذا العنوان فعندئذٍ لا شبهة في حرمته لا أنه مكروه ومرجوح فقط ، وأما إذا لم يكن بهذا العنوان بل بعنوان استحباب الصوم في نفسه وفي كل يوم فلا كراهة فيه فضلًا عن الحرمة ، وعلى هذا فلو تمّت الروايات الناهية عنه من ناحيةالسند ، فلابد من أن يكون النهي عنه فيها الصوم المعهود بين بني اميّة وهو الصوم فيه بعنوان الفرح والشّكر والصوم بهذا العنوان محرم ومبغوض لا أنه مكروه ، كما أن الأظهر عدم ثبوت كراهة النوافل المبتدأة أيضاً ، ودعوى أن روايات المسألة وإن كانت ضعيفة من ناسحة السند إلّا أنه‌يمكن الحكم بالكراهة من جهة قاعدة التسامح في أدلة السنن . مدفوعة ، أولًا : أن هذه القاعدة غير ثابتة في نفسها . وثانياً : أنها لا تشمل الروايات الناهية الضعيفة ، هذا كله في التعليق على نظريقة المحقق الخراساني قدس سره . [ التعليق على نظرية المحقق النائيني قدّس سرّه ] وأما التعليق على النظرية الثانية ، وهي نظرية المحقق النائيني قدس سره ، فتارة يقع في الأمر النذري المتعلق بالعبادة المستحبة وأخرى في الأمر الإيجاري المتعلق بمطلق العبادة . أما الكلام في الأول ، فلأن ما ذكره قدس سره من أن الأمر النذري حيث إنه تعلق بعين ما تعلق به الأمر الاستحبابي فيندك أحدهما في الآخر فيصبحان أمراً واحداً وجوبياً عبادياً ، لأن كلًا منهما يكتسب من الآخر ما هو فاقد له غير تام وذلك لأن الاندكاك والاتحاد انما يتصور في الأمور الواقعية الخارجية كالبياض والسواد والحلاوة ونحوها ، وأما الأمور الاعتبارية التي لا واقع موضوعي لها في