الشيخ محمد إسحاق الفياض
441
المباحث الأصولية
الخارج ما عدا اعتبار المعتبر مباشرة في عالم الذهن والاعتبار فلايتصور الاندكاك بينها ، بأن يندك اعتبار مع اعتبار آخر ويصبحان اعتباراً واحداً مغايراً لهما . ضرورة أن هذا غير معقول في نفسه في الأمر الاعتباري مضافاً إلى أنه فعلمباشر للمعتبر في عالم الاعتبار والذهن ، وفرض الاتحاد بين الاعتبارين وصيرورتهما اعتباراً ثالثاً خلف فرض كونه فعلًا اختيارياً مباشراً . وعلى هذا فإن أراد قدس سره من الاندكاك ، الاندكاك في مرحلة الفعلية فيرد عليه ، أنه لا موضوع له في هذه المرحلة إذ لا وجود للحكم فيها لكي يندك مع الآخر ، لأن الحكم أمر اعتباري وموطنه عالم الاعتبار والذهن دون عالم الخارج وإلّا لكان خارجياً وهو كما ترى ، ولهذا قلنا : أن المراد من فعلية الحكم بفعلية موضوعه في الخارج فعلية فاعليته ومحركيته فيه لا نفسه ، ضرورة أنه لا يعقل وجوده في الخارج ، نعم إذا اجتمع الوجوب والاستحباب في شيء واحد تندك فاعلية أحدهما في فاعلية الآخر فيصبحان فاعلًا واحداً ومحركاً فارداً في الخارج أقوى من فاعلية كل واحد منهما بحده ، ولكن ذلك يكون بحكم العقلفإنه يحكم بأن فاعلية كليهما معاً في الخارج أقوى من فاعلية كل واحد منهما بحده الخاص فيه ، وهذا ليس من اندكاك حكم مع حكم آخر واكتساب كل منهما من الآخر ما هو فاقد له . فالنتيجة ، أنه لا موضوع للاندكاك في مرحلة الفعليّة ، وإن أراد به الاندكاك في مرحلة الجعل والاعتبار ، ففيه أن الاندكاك في هذه المرحلة غير معقول لأنكل حكم فعل اختياري للمولى مباشرة ولا يعقل اندكاكه مع حكم آخروصيرورتهما حكماً ثالثاً لا يكون معتبراً من قبل المولى ، لأنه خلف كما عرفت ، وإن أراد به الاندكاك في مرحلة المبادي بأن تندك مصلحة النذر في