الشيخ محمد إسحاق الفياض
424
المباحث الأصولية
وجوب الوضوء مشروط بالقدرة الشرعية بمعنى عدم المنافي المولوي ، لا يمكن الحكم بصحة الوضوء ولو بالترتب كما مرّ ، وأما بناءً على ما ذكرناه من عدم ثبوت اشتراط وجوب الوضوء بالقدرة الشرعية بمعنى عدم المنافي المولوي ، إذ لو ثبت اشتراطه بها فرضاً لكان بمعنى عدم الاشتغال بضدّه الواجب لا بمعنى عدم وجود المنافي المولوي ، وعليه فلا مانع من الحكم بصحة الوضوء بالترتب ، ومع الاغماض عن ذلك . وتسليم أن وجوب الوضوء مشروط بالقدرة الشرعية بمعنىعدم المنافي المولوي ، إلّا أنه حينئذٍ لا يمكن الالتزام بالترتب بلحاظ الأمر الوجوبي ، ولكن لا مانع من الالتزام به بلحاظ الأمر الاستحبابي كما مرّ ، هذا كلهفيما إذا لم يكن الفضاء مغصوباً ، وأما إذا كان الفضاء مغصوباً فهل يصح الوضوء أو الغسل فيه أولا ؟ فقد يقال ببطلان الوضوء باعتبار أن حركات اليد فيه تصرف في الفضاء ، ولكن لا وجه لذلك لأن حركات اليد فيه وإن كانت تصرفاً فيه إلا أنها مقدمة للوضوء وليست متحدة معه ، فإن الوضوء عبارة عن وصول الماء إلى البشرة وهو ليس مصداقاً للتصرف في مال الغير وما هو مصداق له هو حركات اليد والمفروض أنها مقدمة له ومباينة معه وجوداً هذا . [ تفصيل السيد الأستاذ قدّس سرّه بين الوضوء والغسل ] وقد فصل السيد الأستاذ قدس سره بين الوضوء والغسل ، فحكم بصحة الثاني بالترتب دون الأول ، وقد أفاد في وجه ذلك أن الغسل لا يكون متحداً مع الحرام بشيء من أجزائه ، لأن الحرام هو الكون في الفضاء المغصوب والغسل هو وصول الماء إلى البشرة ، ومن الواضح إنه ليس مصداقاً للكون فيه ، فإذن لا يكون الواجب متحداً مع الحرام في شيء حتى لا يمكن الحكم بالصحة ، وأما الوضوء فهو كالغسل في غسل الوجه واليدين فحسب لأن المأمور به فيها وصول