الشيخ محمد إسحاق الفياض

418

المباحث الأصولية

رفع الحرمة ، فلأنها غير قابلة لتوجيهها إليه ، وأما رفع المبغوضية فلأن بقائها بعدرفع الحرمة بما هي اعتبار بحاجة إلى مبرّر ولا مبرّر لبقائها بل لا يمكن ، لأن بقائهايستلزم استحقاق العقوبة والإثم وهو لا يمكن مع كون جهله عن قصور وإنه معذور فيه ، وإلّا فلازمه أن لا يكون معذوراً وهو خلف ، وعليه فيكون تصرفه في الماء المغصوب جائزاً واقعاً ومعه يحكم بصحة وضوئه ، ومن هنا يظهر أن ما هو المشهور بين الأصحاب من صحة وضوء الجاهل كالناسي فلابد من تقييده بالجاهل المركب القاصر لامطلقاً ، وأما الاستدلال على الصحة تارةً باشتمال الوضوء على الملاك في هذه الحالة وأخرى بالاجماع فلايرجع إلى معنى محصّل ، أما الأول : فلأنه لا طريق لنا إلى اشتماله على الملاك إلّا بناء على ما ذكرناه من أن الحرمة بما لها من المبادي مرفوعة واقعاً ، فعندئذٍ يكون الوضوء بالماء المذكور مصداقاً للوضوء المأمور به ، وأما بناءً على المشهور من أن الجهل وإن كان مركباً فلا يكون رافعاً للحرمة واقعاً ومع بقاء الحرمة لا يمكن الحكم بكونه مشتملًا علىالملاك . وأما الثاني : فلأن الشبهة حيث إنها موضوعة فلا معنى لدعوى الاجماع‌فيها إلّا على قاعدة تجري فيها وهو ليس تمسكاً بالاجماع بل بالقاعدة . هذا مضافاً إلى ما حققناه في محله من أنه لا يمكن الاعتماد على شيء من الاجماعات المنقولة ، إلى هنا قد وصلنا إلى هذه النتيجة وهي أن وجه صحة الوضوء من الجاهل المركب القاصر في المقام انه غير قابل لالقاء الخطاب التحريمي إليه كالناسي ، ومعه يكون وضوئه صحيحاً ومشمولًا لاطلاق الأدلة هذا كله في الجاهل . [ حكم الناسي للحكم أو الموضوع ] وأما الكلام في الناسي للحكم أو الموضوع فيقع في مقامين : الأول : فيما إذا كان نسيانه مستنداً إلى سوء اختياره بأن يكون المكلف مقصراً