الشيخ محمد إسحاق الفياض
419
المباحث الأصولية
في ذلك . الثاني : فيما إذا كان غير مستند إلى اختياره بأن يكون قاصراً ومعذوراً فيه . وأما الكلام في المقام الأول ، فالظاهر بطلان عبادته وفسادها كصلاته ووضوئه ونحوهما ، فإذا فرض أن المكلف غصب داراً ثم نسي وصلّى فيها أوغصب ماء ثم نسي وتوضأ به ، ففي مثل هذه الحالة وإن لم يمكن توجيه التكليف بالحرمة إليه لاستحالة تكليف الناسي حال نسيانه إلّا أن ملاك الحرمة وهومبغوضيّة تصرفه في الدار أو في الماء باق باعتبار أنه منته إلى سوء اختياره ، وحينئذٍ فيستحق العقوبة عليه على أساس قاعدة أن الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار ، كما أن عباداته كالصلاة والوضوء ونحوهما باطلة لعدم إمكان التقرّب بها ، باعتبار أن هذا التصرف منه أي التصرّف الصلاتي أو الوضوئي مبغوضللمولى من جهة أنه بسوء الاختيار فلا يمكن التقرّب به . وأما الكلام في المقام الثاني ، فالظاهر أن عبادته صحيحة ، وذلك لفرضأن النسيان رافع للحرمة وعليه فلاتكون صلاته في الدار المغصوبة محرمة ولامبغوضة واقعاً ولا الوضوء بالماء المغصوب ، لفرض أنه كان عن قصور وهومعذور فيه ومعه لا يعقل أن تكون مبغوضة وإلّا لاستحق العقوبة عليه وهو فيطرف النقيض مع فرض أن نسيانه كان عن قصور وعذر ، إذ معنى ذلك أنه لا يستحق العقاب ، وعلى هذا فتصحّ صلاة الناسي في الأرض المغصوبة إذا كان نسيانه عن قصور وكذلك وضوئه بالماء المغصوب ، إذ لا مانع حينئذٍ من انطباق المأمور به على هذا الفرد ، لأن المانع منه انما هو حرمته والمفروض أنها قدارتفعت بالنسيان واقعاً أو فقل : إن المعتبر في صحة العبادة أمران : الأول : أن يكون الفعل محبوباً في نفسه .