الشيخ محمد إسحاق الفياض
417
المباحث الأصولية
وأخرى يكون مركباً ، أما على الأول ، فإن كان معذوراً فيه كان مورداً للُاصول المؤمنة كالاستصحاب أو أصالة البراءة وعندئذٍ فيجوز تصرفه فيه ظاهراً ، وأما وضوئه منه فهل يجوز أو لا ؟ والجواب : أنه غير جائز لأن الحرام الواقعي لا يمكن أن يقع مصداقاً للواجب ولا يمكن التقرّب به ، وجواز تصرفه فيه ظاهراً لا ينافي حرمته ومبغوضيته واقعاً غاية الأمر أنها غير منجزة . ودعوى ، أن الحرمة الواقعية لا تكون مانعة عنصحة الوضوء طالما لمتكن منجزة . مدفوعة ، بأن المعتبر في صحة العبادة محبوبية الفعل حتى يمكن التقرّب به ، فإذا فرض أنه حرام في الواقع ومبغوض عند اللَّه وإن كان غير واصل فلا يمكن قصد التقرب به ، فلهذا لا يعقل أن يكون مصداقاً للواجب . فالنتيجة ، إنه لا شبهة في بطلان الوضوء به ، وأما إذا لم يكن معذوراً فيه فلا يمكن الرجوع إلى الأصول المؤمنة ، وعندئذٍ فلا يجوز تصرفه به ظاهراً أيضاً بل يجب عليه الاجتناب عنه . وأما على الثاني ، وهو الجاهل المركب فإن كان مقصراً فيه وغير معذور ، فالظاهر بطلان وضوئه ، لأن حرمة التصرّف به وإن كانت مرفوعة واقعاً باعتبارأن الجاهل إذا كان مركباً فهو غير قابل لأن يوجه إليه التكليف ، لأن الغرض منجعل التكليف امكان داعويته ولا يمكن داعويته بالنسبة إليه لأنه كالناسي والغافل ، إلّا أن مبغوضيّة التصرف فيه حيث إنها منتهية بالآخرة إلى سوء اختياره ، فلامانع من الحكم باستحقاقه العقاب بملاك أن الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار عقاباً ، وأما إذا كان قاصراً ومعذوراً فيصحّ وضوئه إذ كمالاحرمة فيه كذلك لا مبغوضيّة لأن الحرمة بمالها من المبادي ، مرفوعة عنه وأما