الشيخ محمد إسحاق الفياض
416
المباحث الأصولية
بالنسبة إلى أمره الوجوبي غير ممكن إلّا أنه لا مانع من الالتزام به بالنسبة إلى أمره الاستحبابي باعتبار أنه غير مشروط بالقدرة الشرعية بهذا المعنى ، لأن الآية الشريفة على تقدير دلالتها تدل على أن أمره الوجوبي مشروط بالقدرة الشرعية دون أمره الاستحبابي ، هذا ، وذهب بعض الأصحاب إلى تقديم حرمة التصرف على وجوب الوضوء في مورد الاجتماع . وإن قلنا : بأن وجوبه مشروط بالقدرة العقلية وذلك بملاك تقديم ما ليس له البدل على ماله البدل الذي هو من أحد مرجّحات باب المزاحمة هذا ، ولكنذكرنا في محله موسعاً أن هذا المرجح بعنوانه لا يصلح أن يكون مرجّحاً إلّا إذا رجع إلى أن ملالك ما ليس له البدل بضميمة ملاك البدل أهمّ أو لا أقل محتمل الأهمية عن ملاك ماله البدل وحده ، فإذا ثبت ذلك فهو وإلّا فلا موجبللترجيح وتمام الكلام في ذلك في محلّه . [ نتيجة البحث ] إلى هنا قد استطعنا أن نخرج بهذه النتيجة ، وهي أن الوضوء إن كان اسماً للأفعال الخارجيّة وهي الغسلتان والمسحتان ، كان الواجب في المقام متحداً مع الحرام ، ومع الانحصار وعدم المندوحة يقع التعارض بين اطلاقي الدليلين في موردالاجتماع ، ومع المندوحة يقدم اطلاق دليل النهي على اطلاق دليل الأمر في مورد الاجتماع على أساس القرينية والجمع العرفي فلا يكون التعارض بينهما حينئذٍ مستقراً ، وإن كان الوضوء اسماً للطهارة التي هي حالة معنويّة حاصلة للمكلف من الأفعال الخارجية التي هي محصلة لها ، كان الواجب في مورد الاجتماع غيرالحرام فلا يكون متحداً معه خارجاً ، ولهذا يقع التزاحم بينهما والمرجع فيهمرجحات بابالتزاحم ، هذا كلّه فيما إذا توضّأ بالماء المغصوب عامداً عالماً . [ حكم المسألة فيما إذا توضأ جاهلا بالحكم أو الموضوع ] وأما إذا توضّأ به جاهلًا بالحكم أو الموضوع ، فتارة يكون جهله بذلك بسيطاً