الشيخ محمد إسحاق الفياض
410
المباحث الأصولية
مورد فهي مستفادة من دال آخر وبنكتة أخرى من لفظية أو عقلية ، وعلى هذا فالمعارضة بين الاطلاق البدلي والاطلاق الشمولي ليست بلحاظ الشمولية والبدلية بل بلحاظ نفس الاطلاقين ، ومع هذا لا يبعد تقديم الاطلاق الشموليعلى الاطلاق البدلي في مورد الاجتماع إذا كانت هناك مندوحة ، لوضوح أن المكلف إذا كان متمكنض من الوضوء أو الغسل بالماء المباح أو المملوك له لم يجزبالماء المغصوب فلو توضّأ به بطل ، وهنا معنى تقديم الاطلاق الشمولي على الاطلاق البدلي في مورد الاجتماع ، ومنشأ هذا التقديم هو أن شمول الاطلاق للفرد في مورد الاجتماع يكون قرينة بنظر العرف ومانعاً عن انطباق المطلق البدليعلى أساس ما هو المرتكز في الأذهان من أن الحرام لا يمكن أن يكون مصداقاً للواجب والمبغوض مصداقاً للمحبوب . وإن شئت قلت : إن المطلق الشمولي أقوى بنظر العرف من المطلق البدلي ، لأن المرتكز في أذهان العرف والعقلاء أن اهتمام المولى النوعي ببيان أصل الحكم برأسه أشدّ وأقوى من اهتمامه ببيان حدوده وتطبيقاته سعةً وضيقاً ، فإذن يدخلفي المقام في باب تقديم أقوى الظهورين على أضعفها تطبيقاً لقاعدة حمل الظاهرعلى الأظهر . والنكتة المرتكزة في أذهان العرف والعقلاء التي تصلح أن تكون قرينة عرفية في المقام هي أن المعارضة في الحقيقة وإن كانت بين الحكمين الالزاميين ، وهما : الحكم الالزامي المتعلق بالمطلق بنحوالشمول والحكم الالزامي المتعلق بالمطلق بنحو البدل ، لوضوح أنه لا معنى للمعارضة بين الحكم الالزامي والحكم الترخيصي الابتدائي ، وعليه فالشمول في الأول بنحو اللزوم وفي الثاني بنحوالترخيص ، وفيالأول مدلول مطابقي وفيالثاني مدلول التزامي عقلي . وعلى هذا فالمعارض المباشر للحكم الالزامي في مورد الاجتماع هو الحكم