الشيخ محمد إسحاق الفياض

411

المباحث الأصولية

الترخيصي الذي يكون منشأه الحكم الالزامي ، ورفع اليد عنه ليس رفع اليد عن الحكم الشرعي لأنه ليس بحكم شرعي بل هو عقلي ، ورفع اليد عنه انما هوبتقييد متعلق الحكم الالزامي وتضييق دائرة تطبيقه بغير مورد الاجتماع بدون‌التصرف في أصل الحكم سعةً أو ضيقاً ، ومن الواضح أنه إذا دار الأمر بين الدليلين في مورد يكون رفع اليد عن أحدهما بالآخر يؤدي إلى التصرف في مدلوله الشرعي بينما العكس لا يؤدي التصرّف فيه أصلًا وإنما يؤدي التصرف في دائرة تطبيقاته ، فحسب تعين الثاني دون الأول بنظر العرف ، فإن عدم اهتمام المولى بحدود تطبيقات الحكم وسعة دائرتها واهتمامه بحدود أصل الحكم والحفاظ عليه قرينة على هذا الجمع عرفاً ، فإذن لا معارضة بينهما في مورد الاجتماع حقيقة ، وأما في صورة انحصار الماء بالماء المغصوب وعدم المندوحة فيالبين فيقع التعارض بينهما في مورد الاجتماع ، باعتبار أن المعارض المباشر للحكم الالزامي في مورد الاجتماع في هذه الصورة ليس هو الحكم الترخيصي بل الحكم الالزامي ، لأن المكلف بمقتضى إطلاق المطلق ملزم بتطبيقه على مورد الاجتماع لا أنه مرخص فيه ، ومنشأ هذا اللزوم هو الحكم الالزامي المتعلق بالمطلق من باب أن أحد فردي الواجب التخييري إذا تعذر تعين الفرد الآخر ، فإذن يكون المرجع‌مرجحات باب المعارضة ، فإن كان فهو وإلّا فيسقط كلا الاطلاقين معاً والمرجع‌حينئذٍ أصالة البراءة عن‌حرمةالتصرف فيه ، وهل‌تكفي أصالة البراءة عن حرمته‌فيصحة الوضوء أوالغسل ، الظاهرعدم الكفاية لاحتمال أن التصرف فيه مبغوض‌في الواقع على أساس أن أصالة البراءة لاترفع الحرمة والمبغوضية الواقعية . [ حكم المسألة بناء على القول بالجواز وتعدد المجمع ] وأما على القول بالجواز وتعدد المجمع في مورد الاجتماع وجوداً وماهيةً ، كماإذ قلنا بأن الوضوء أو الغسل اسم‌لنفس الطهارة المسببة من الغسلتين والمسحتين أومن‌غسل الرأس والبدن ، فتدخل‌المسألة فيباب التزاحم مع‌عدم وجودالمندوحة