الشيخ محمد إسحاق الفياض
397
المباحث الأصولية
الحرمة بنفس الدرجة ، ومن الواضح أن اجتماع ملاكين لهما بهذه الدرجة في المجمع رغم كونه واحداً غير معقول ، بداهة أن اجتماعهما فيه يستتبع اجتماع الحب والبغض والإرادة والكراهة فيه وهو محال وجداناً ، لأن استحالة اجتماع الحب والبغض والإرادة والكراهة في شيء واحد أمر وجداني لانظري حتى يكون بحاجة إلى إقامة برهان ويقال أنه لا برهان على استحالة اجتماعهما في شيء واحد ، نعم لامانع من اجتماعهما فيه إذا كان أحدهما أقوى والآخر أضعف بحيثلايصلح أن يكون منشأً ، للحكم ولامانع من اجتماعهما في شيء واحد باعتبار أن الملاك المغلوب لا يصلح أن يكون منشأً للحكم وعلى ضوء هذا الأساس فكمايقع التعارض بين الخطابين في المدلول المطابقي فكذلك يقع التعارض بينهما فيالمدلول الالتزامي ، إذ كما أن كل من الدلالتين المطابقتين تنفي الدلالة المطابقية الأخرى بالالتزام كذلك كل من الدلالتين الالتزاميتين تنفي الدلالة الالتزامية الأخرى ، مثلًا خطاب ( صلّ ) يدل على وجوب المجمع في مورد الاجتماع بالمطابقة وعلى نفي الحرمة عنه بالالتزام ، وخطاب لاتغصب يدل على حرمة المجمع فيه بالمطابقة وعلى نفي الوجوب عنه بالالتزام وأيضاً خطاب ( صلّ ) يدل على ثبوت ملاك الوجوب فيه بالالتزام وعلى نفي ملاك الحرمة عنه كذلك وخطاب لاتغصب يدل على ثبوت ملاك الحرمة فيه بالالتزام وعلى نفي ملاك الوجوب عنه كذلك ، فإذن يقع التعارض بين جميع أنواع الدلالات للخطابين ، ومن هنا يظهر الجواب الجلّي للنقض عليه بسائر موارد التعارض كالتعارض بين الدليلين بالتباين كما إذا دلّ أحدهما على وجوب شيء بالمطابقة وعلى اشتماله على المصلحة ومايستتبعها من الإرادة والحب بالالتزام ودل الآخر على حرمته بالمطابقة وعلى اشتماله على المفسدة وما يستتبعها من الكراهة والبغض بالالتزام ، وعليه فكما أن بينهما معارضة في مرحلة الجعل وهي مرحلة المدلول