الشيخ محمد إسحاق الفياض

371

المباحث الأصولية

عليه ، وذلك لأن صحة العبادة ترتكز على ركيزتين : [ الرد عليه ] الأولى : كون الفعل محبوباً في نفسه للمولى . الثانية : النيّة بتمام عناصرها الثلاثة ، نية القربة ، نية الخلوص ، نية الاسم ، فإذا توفّرت هاتان الركيزتان صحت العبادة ومع انتفائهما معاً أو إحداهما بطلت ، وعلى ضوء هذا الأساس فعلى القول بالامتناع في المسألة ووحدة المجمع في مورد الاجتماع وجوداً وماهيةً تقع المعارضة بين اطلاق دليل الوجوب واطلاق دليل الحرمة في مورد الاجتماع ، وحينئذٍ فإذا فرض تقديم اطلاق دليل الحرمة على اطلاق دليل الوجوب فيه ، فمعناه أن المجمع محرم ومبغوض ومتعلق للكراهة فحسب وخارج عن اطلاق دليل الوجوب وليست فيه شائبة المحبوبية لاستحالة اجتماعهما مع المبغوضيّة التامّة في شيء واحد ، وعلى هذا فكيف يعقل الحكم بصحة العبادة كالصلاة مثلًا بالاتيان بالمجمع لاستحالة انطباقها عليه ، بداهة أن المبغوض لا يمكن أن يكون مصداقاً للمحبوب والحرام مصداقاً للواجب ، ولا فرق في ذلك بين أن يكون المكلف عالماً بحرمة المجمع أو جاهلًا بها كان جهله عن تقصير أو قصور ، ضرورة أن الجهل بها لا يكون رافعاً لها لأنه محرم ومبغوض في الواقع سواءً أكان المكلف عالماً أم جاهلًا بها ، وعليه فما أفاده قدس سره من الحكم بصحة العبادة في هذا الفرض غريب جداً ، وتقييده قدس سره الحكم بصحة العبادة في المسألة للجاهل يكون جهله عن قصور يدل على أنّه اعتبر فيصحة العبادة أموراً : الأول : أن يكون الفعل حسناً في نفسه . الثاني : قصد القربة . الثالث : أن يكون صدوره من الفاعل حسناً .