الشيخ محمد إسحاق الفياض
372
المباحث الأصولية
ولهذا اعتبر أن يكون جهله بالحرمة عن قصور إذ لو كان عن تقصير لم يكنصدوره من الفاعل حسناً كما إذا كان عالماً بها ، وهذا يدل على أن الشرطين الأولين مفروغ عنه عنده قدس سره وإنما كان كلامه منصباً على الشرط الأخير وانّه متوفر إذا كان جهله بالحرمة في المسألة عن قصور ، ولكن كيف يعقل توفر الشرطين الأولين ، بداهة أنه لا يعقل أن يكون الفعل الواحد وجوداً وماهيةً محبوباً ومبغوضاً معاً . فالنتيجة ، إن ما أفاده قدس سره من الحكم بصحة العبادة في مورد الاجتماع على القول بالامتناع وتقديم جانب الحرمة على جانب الوجوب للجاهل بها إذا كان عن قصور لا يرجع إلى معنى معقول ، ومع الاغماض عن ذلك وتسليم امكانكون المجمع رغم كونه واحداً مشتملًا على ملاكي كلا الحكمين معاً فمع هذا لا يمكن الحكم بصحة العبادة بالاتيان بالمجمع في مورد الاجتماع ، وذلك لأن المصلحة المزاحمة بالمفسدة فيه لا تصلح أن تكون مقربة على أساس أنها مغلوبة للمفسدة بقرينة تقديم الحرمة على الوجوب بل لا تصلح إذا كانت مساوية لها فضلًا عنكونها مغلوبة ، فإذا كانت العبادة مشتملة على المصلحة والمفسدة المتساويتين لمتكن محبوبة ولا مبغوضة ، ومع هذا لا يمكن الحكم بصحتها لعدم صلاحيتها للتقرّب بها . والخلاصة : إن المصلحة المساوية للمفسدة لا تصلح أن تكون منشأً للقربة فماظنك بالمصلحة المغلوبة بها كما هو مقتضى تقديم جانب الحرمة على جانب الوجوب ، ومن الواضح انه لا فرق في ذلك بين العالم بالحرمة والجاهل بها كان جهله عن تقصير أو قصور ، لأن الجهل بالحرمة لا يكون رافعاً لها ولا يجعل المبغوض محبوباً هذا من ناحية .