الشيخ محمد إسحاق الفياض

370

المباحث الأصولية

ومن ناحية أخرى ، قد ذكرنا في محله أن روايات الترجيح لاتختصّ بما إذا كان التعارض بين الدليلين في المدلول الوضعي فحسب ، فإنها كما تشمل ذلك تشمل‌ما إذا كان التعارض بينهما في المدلول الاطلاقي الثابت بمقدمات الحكمة خلافاً للسيد الأستاذ قدس سره ، حيث إنه قد خصّها بالأول وتمام الكلام من هذه الناحية يأتيفي محله ، وعلى ضوء ما قويناه من العموم فإن كان لأحدهما مرجح دون الآخرنأخذ به ونطرح الآخر ويكون كاشفاً عن ثبوت الملاك فيه ، وإن لم يكن مرجح‌في البين سقط كلا الاطلاقين معاً وحينئذٍ فلاطريق لنا إلى ثبوت الملاك لأحدهمافي مورد المعارضة ، إذ كما يحتمل أن يكون سقوطهما معاً من جهة وجود المانع مع‌ثبوت المقتضي لأحدهما فيه يحتمل أن يكون سقوطهما كذلك من جهة عدم‌ثبوت المقتضي فيه أصلًا في هذه الحالة ، فما ذكره قدس سره من أن مسألة التعارض منوطة بوجود الملاك لأحد الحكمين المتعارضين في مورد المعارضة لا أساس له . وأما النقطة الثالثة ، وهي صحة العبادة في مورد الاجتماع على القول بالامتناع ووحدة المجمع ، فبناء على تقديم جانب الوجوب على جانب الحرمة فلا اشكال في صحة العبادة فيه بلا فرق في ذلك بين العالم والجاهل ، لأن المجمع على هذا يكون مصداقاً للمأمور به فحسب ولا يكون بمنهى عنه في شيء ، وانما الاشكال والكلام في عكس ذلك وهو تقديم جانب الحرمة على جانب الوجوب ، وهل يمكن في هذا الفرض الحكم بصحة فيما إذا كان المكلف جاهلًا بالحرمة فيه وجهان : [ ذهاب المحقق الخراساني قدّس سرّه إلى الصحة إذا كان جهله عن قصور ] فذهب المحقق الخراساني قدس سره إلى الوجه الأول شريطة أن يكون جهله بها عن‌قصور لا عن تقصير « 1 » وغير خفي أن ما أفاده قدس سره في هذه النقطة لا يمكن المساعدة

--> ( 1 ) - كفاية الأصول ص 157 .