الشيخ محمد إسحاق الفياض
363
المباحث الأصولية
الحرام ، والمفروض عدم سراية المبغوضية منه إليه ، وعليه فكما أن الواجب في نفسه محبوب وحسن فكذلك صدوره منه بما هو واجب حسن ، فالقبيح انما هوصدور الحرام منه الملازم لوجود الواجب فيه ، والنكتة في ذلك أن تعدد الوجوديستلزم تعدد الإيجاد باعتبار أن الوجود عين الإيجاد فلا فرق بينهما إلّا بالاعتبار والإضافة ، فإذا كان الوجود متعدداً فلا محالة يكون الإيجاد أيضاً كذلك ، وحيثإن المأمور به مغاير للمنهي عنه وجوداً فبطبيعة الحال يكون مغايراً له إيجاداً ، وعليه فيكون إيجاد المأمور به بما هو محبوباً للمولى وليس فيه أي قبح والقبيح انماهو إيجاد المنهي عنه فحسب والمفروض أن قبحه لا يسري إليه ، فإذن لا مانع من انطباق المأمور به عليه والتقرب به اما من جهة اشتماله على الملاك أو من جهة الأمر الترتّبي . وإن شئت قلت : ان ما ذكره قدس سره من اعتبار الحسن الفاعلي في صحة العبادة إضافة إلى الحسن الفعلي لا يرجع إلى معنى معقول ، ضرورة أن الحسن الفعلي إذا كان ثابتاً فالحسن الفاعلي أيضاً ثابت لأنه لا ينفك عنه ، فإذن لا يعقل أن يكون الحسن الفاعلي شرطاً آخر في صحة العبادة في قبال الحسن الفعلي ، لوضوح أنه لا يتصور أن يكون الفعل حسناً في نفسه ومع هذا يكون صدوره من الفاعل قبيحاً تحصل مما ذكرناه أن ما ذهب إليه المحقق النائيني قدس سره من بطلان العبادة فيمورد الاجتماع مطلقاً حتى على القول بالجواز غير تام لعدم تمامية شيء من الوجوه التي استدل بها على البطلان ، هذا كله فيما إذا كان المصلي في الأرض المغصوبة عالماً بالحرمة ، وأما إذا كان جاهلًا بالحرمة فهلتصح صلاته فيها أو لا ؟ فذهب المحقق النائيني قدس سره إلى الوجه الأول وهو صحة صلاته في مورد الاجتماع بدعوى ، أن المانع منها عدم تمكن المكلف من الاتيان بها عقلًا وشرعاً