الشيخ محمد إسحاق الفياض
364
المباحث الأصولية
كما إذا كان عالماً بالحرمة ، فإنه حينئذٍ لا يتمكن من الاتيان بها شرعاً والممنوع الشرعي كالممتنع العقلي ، وأما إذا كان جاهلًا بالحرمة فلا مانع من فعلية الأمر بالصلاة لتمكنه منها عقلًا وشرعاً ومعه لا محالة يكون الاتيان بها صحيحاً وكذلك الحال في فرض النسيان بل الحكم بالصحة في هذا الفرض أوضح حيث إنه رافع للحرمة واقعاً ، وعلى الجملة فلاتنافي بين الوجوب والحرمة في مورد الاجتماع على القول بالجواز وتعدد المجمع وجوداً وماهيةً في مرحلة الجعل ، وانما التنافي بينهما في مرحلة الفعلية والامتثال ، فإن للمكلف قدرة واحدة فإن صرفها في امتثال أحدهما عجز عن امتثال الآخر والمقام كذلك ، فإنه لا يتمكن من امتثال الوجوب والحرمة معاً في مورد الاجتماع ، وفي مثل ذلك إذا فرض جهل المكلف بالحرمة ، فلا مانع من فعلية الوجوب بفعلية موضوعه وهو القدرة هذا . ومن هنا يظهر أن الصلاة في الأرض المغصوبة على القول بالجواز وتعدد المجمع في مورد الاجتماع وجوداً وماهيةً محكومة بالصحة بالأمر الترتبي وإن كان عالماً بالحرمة طالما لا يكون الحرام متحداً مع الواجب اما من جهة الأمر الترتبي أو من جهة تطبيق قواعد باب التزاحم في المسألة وترجيح جانب الوجوب علىجانب الحرمة « 1 » . فالنتيجة ، ان صحة العبادة كالصلاة مثلًا على القول بالجواز وتعدد المجمع فيمورد الاجتماع واضحة حتى في صورة العلم بالحرمة فضلًا عن الجهل بها . وأما على القول بالامتناع ووحدة المجمع وجوداً وماهيةً فتقع المعارضة بين اطلاق دليلي الأمر والنهي حيث لا يمكن جعل كلا الاطلاقين معاً في مورد الاجتماع على أساس التنافي والتضاد بينهما في عالم المبادي ، إذ يستحيل أن يكون
--> ( 1 ) - أجود التقريرات ج 1 ص 358 359 .