الشيخ محمد إسحاق الفياض
360
المباحث الأصولية
باللفظ أم كان بمعنى ابراز الأمر الاعتباري النفساني ، وإنما الكلام في التكليف الحقيقي الذي له روح وملاك وموجه إلى الشخص حقيقة بمعنى أن فاعليته ومحركيته له فعلية وانه في هذه المرحلة هل يقتضي كون متعلقه خصوص الحصة المقدورة أو أن الحاكم باعتبار القدرة العقل على أساس قضية عقلية ضرورية في المرتبة السابقة وهي قبح توجيه التكليف إلى العاجز وإدانته على المخالفة وتحميله المسؤولية ، فإن هذه القضايا الأولية هي المنشأ لحكم العقل باعتبار القدرة في متعلق التكليف ولولاها لم يكن التكليف بنفسه يقتضي ذلك ، فإن اقتضائه انما هوعلى أساس أن الغرض منه إيجاد الداعي في نفس المكلف ، ومن المعلوم أنه إنمّا يوجد الداعي في نفسه مولوياً على ضوء حكم العقل بقبح مخالفة المولىو وجوب اطاعته ومسؤوليته أمامه وإلّا فلايعقل أن يكون داعياً ومحركاً . وثانياً : مع الاغماض عن ذلك وتسليم أن اعتبار القدرة في متعلق التكليف انماهو باقتضاء نفس التكليف ، إلّا أن من الواضح أنه لا يقتضي أكثر من كون متعلقه مقدوراً لئلًا يكون طلبه طلباً للمحال ولا يكون البعث نحوه بعثاً نحو الممتنع ، والمفروض أن الجامع بين المقدور وغير المقدور مقدور ولا يكون التكليف بهتكليفاً بالمحال وقد تقدم تفصيل ذلك . وثالثاً : مع الاغماض عن ذلك أيضاً وتسليم أن التكليف يقتضي كون متعلقه خصوص الحصة المقدورة دون الأعم ، فمع ذلك لا يتم ما أفاده قدس سره من عدم انطباق الطبيعة المأمور بها على الفرد في مورد الاجتماع لأنه لا مانع من انطباقها عليه ، لفرض أنه لا يكون متحداً مع الحرام فيه ومعه لا مانع مع انطباق الطبيعي المأمور به عليه ، مثلًا الصلاة في الأرض المغصوبة حيث إنها لاتتحد مع الحرام فيها ، فلا مانع من انطباق الصلاة المأمور بها عليها ، لأن المانع من الانطباق انما