الشيخ محمد إسحاق الفياض
359
المباحث الأصولية
فبطبيعة الحال تكشف عن ثبوت الأحكام في مواردها لباً تطبيقاً لقاعدة الملازمة بين ثبوتها وثبوت الأحكام على طبقها ، ولكن ذلك قليل جداً في الأحكام الشرعية ، وقد يكون بداعي البعث والتحريك المولوي كما هو الغالب بمعنى أن الغرض من جعل الحكم انما هو إيجاد الداعي في نفس المكلف ، ومن الواضح أن هذا بنفسه لا يكون محركاً للمكلف وإنما يكون داعياً ومحركاً بسبب حكم العقلفي المرتبة السابقة بالإدانة والمسؤولية على مخالفة المولى على أساس استقلاله بلزوم اطاعته ، ولولا حكم العقل هذا فلايعقل كون التكليف الصادر منه محركاًوداعياً ، لأن قضية حق الطاعة للمولى الذاتي من القضايا الأولية ، ومن الواضحأن حكم العقل بهذه القضية يكون محركاً للمكلف بتحريك المولى وإلّا فلا ، وحيث إنه لا إدانة ولا مسؤولية للعاجز فلايعقل جعل الحكم عليه بداعي البعث ، وإن شئت قلت : ان جعل التكليف من المولى انما يكون بغرض إمكان إيجاد الداعي في نفس المكلف إذا كان المكلف معتقداً بمولويته ووجوب اطاعته وحرمة مخالفته في المرتبة السابقة وإلّا فلا موضوع لايجاد الداعي المولوي فينفسه ، فإذن لا محالة يكون اعتبار القدرة بحكم العقل من باب قبح تكليف العاجز على أساس أن الإدانة والمسؤولية انما هي على القادر ، فالتكليف بنفسه لا يقتضي ذلك بقطع النظر عن حكم العقل بالإدانة والمسؤولية ولزوم الإطاعة . ثم إنه لافرق في ذلك بين أن يكون الانشاء بمعنى إيجاد المعنى باللفظ بأن يكونالمنشأ بصيغة الأمر وهو الطلب والبعث المولوي أو انه عبارة عن ابراز الأمرالاعتباري النفساني في الخارج كما اختاره السيد الأستاذ قدس سره « 1 » ، فإن المنشأ فيعالم الانشاء لا يقتضي كون متعلقه مقدوراً سواءً أكان الانشاء بمعنى إيجاد المعنى
--> ( 1 ) - محاضرات في أصول الفقه ج 2 ص 122 123 .