الشيخ محمد إسحاق الفياض
358
المباحث الأصولية
وللمناقشة في جميع هذه الوجوه مجال واسع . [ المناقشة في جميع الوجوه ] أما الوجه الأول : فلما تقدم في مبحث الضدّ من أن اعتبار القدرة في متعلق التكليف إنما هو بحكم العقل من باب قبح تكليف العاجز في المرتبة السابقة على التكليف ، ولولا حكم العقل بقبح ذلك وادراكه الاستحالة لم يكن التكليف بنفسه مقتضياً لكون متعلقه مقدوراً ، لوضوح أن تكليف العاجز لو لم يكن قبيحاً بحكم العقل في المرتبة السابقة ولغواً ، لم يكن أي مانع من تعلقه بغير المقدور وتوجيههإليه . وإن شئت قلت ، ان ملاك الحكم في عالم المبادي ان كان مشروطاً بالقدرة فهوخاص للقادر دون الأعمّ منه ومن العاجز ، وعليه فالواجب هو حصة خاصة من الفعل لأنها متعلقة للإرادة والحب ومشتملة على الملاك وهي الحصة المقدورة ، وإن لم يكن مشروطاً بها وكان مطلقاً ، فمعناه أن الفعل متعلق للإرادة والحب ومشتمل على الملاك مطلقاً حتى بالنسبة إلى العاجز ، وعلى هذا فالواجب هو الجامع بين الحصة المقدورة وغيرها هذا بحسب مقام الثبوت ، وأما بحسب مقام الاثبات فإن كانت القدرة مأخوذة في لسان الدليل في مرحلة الجعل ، كانت ظاهرة في أنّها شرط للحكم والملاك معاً ، وهذا معنى أن القدرة المعتبرة شرعية وإن لم تكن مأخوذة في لسان الدليل في هذه المرحلة وكان الحاكم باعتبارها العقل كانت شرطاً للحكم فحسب دون الملاك لعدم الطريق للعقل إليهحتى يحكم بأنها معتبرة فيه أيضاً من قبل الشرع هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى ، ان الغرض من جعل الحكم قد يكون مجرد ابراز المبادي في الواقع وانها ثابتة فيه مطلقاً حتى بالنسبة إلى العاجز ، ولكن هذا في الحقيقة اخبار من المولى عن ثبوت المبادي مطلقاً وحيث إنها حقيقة الحكم وروحه