الشيخ محمد إسحاق الفياض
35
المباحث الأصولية
الوجه الأول : ما ذكره المحقق الأصبهاني « 1 » قدس سره وحاصله ، إن الأمر بالمهم فيمرتبة متأخرة عن الأمر بالأهم ، وعليه فبطبيعة الحال يكون اقتضائه الاتيان بالمهم في مرتبة متأخرة عن مرتبة اقتضاء الأمر بالأهم الإتيان بمتعلقه ، وذلك لأن الأمر بالمهم مترتب على ترك الأهم وعدم الاشتغال به وهو في مرتبة فعل الأهم ، على أساس أن النقيضين في رتبة واحدة ، والمفروض أن فعل الأهم في الخارج متأخر عن الأمر بالأهم واقتضائه باعتبار أنه معلول له ، فيكون الأمربالمهم واقتضائه لفعل المهم متأخراً عن الأمر بالأهم واقتضائه فإذن لا محذور . والجواب ، أولًا : إن تأخر الأمر بالمهم عن ترك الأهم وعدم الاشتغال بهرتبة لا يلازم تأخره عن فعل الأهم الذي هو في مرتبة تركه ، باعتبار أن النقيضين في رتبة واحدة لكي يكون متأخراً عن الأمر بالأهم أيضاً ، باعتبار أنه متقدم رتبة على فعل الأهم الذي هو معلول له ، وذلك لما ذكرناه غير مرة من أن تقدم شيء على شيء آخر رتبة بعد ما كان مقارناً معه زمناً بحاجة إلى ملاك ، ولايمكنأن يكون جزافاً ، مثلًا العلة متقدمة على المعلول رتبة مع أنهما متعاصران زماناً فإنما هو بملاك العليّة وقضاء لحقها ، والمعلول متأخر عنها كذلك قضاء لحق المعلولية ، وأما عدم المعلول فهو في مرتبة وجوده ومع ذلك لا يكون متأخراً عن العلة رتبة لعدم الملاك المبرّر لتقدّمها عليه ، وعلى هذا فالأمر بالمهم متأخر عنترك الأهم وعدم الاشتغال به بملاك تأخر الحكم عن موضوعه ، ولكن لا مبررلتأخّره عن فعل الأهم الذي هو في رتبة تركه لعدم الملاك المبرّر لتأخره عنه ، ومن هنا يظهر أنه لامبرّر لتأخر الأمر بالمهم عن الأمر بالأهم لعدم الملاك له بعدما كان مقارناً معه زماناً .
--> ( 1 ) - نهاية الدراية ج 2 ص 218 .