الشيخ محمد إسحاق الفياض

36

المباحث الأصولية

وثانياً : مع الاغماض عن ذلك وتسليم أن الأمر بالمهمّ متأخر عن الأمر بالأهم رتبة ، إلّا ان المضادة والمعاندة بين الضدّين تكمن في اجتماعهما في زمن‌واحد لا في رتبة واحدة ، إذ لا وجود لهما في عالم الرتب ، على أساس أنه لا واقع‌موضوعي لهذا العالم ما عدا إدراك العقل ، لوضوح أن المضادة والمماثلة بين الأشياء انما هي من صفات وشؤون وجوداتهما في عالم الزمان وهو عالم الخارج ، ولهذا لاترتفع عائلة استحالة اجتماع الضدّين باختلافهما في الرتبة إذا كان في زمن واحد فلايمكن‌الأمر بالضدّين فيزمن واحد وإن أحدهما في طول الآخر ، ضرورة أن ملاك الاستحالة المعية فيالزمان سواءً كانت المعية بينهما في الرتبة أم لا . وثالثاً : إن التضاد والتنافي بين الأمرين إنما هو من جهة التضاد والتنافي بين‌متعلقيهما في الخارج كالصلاة والإزالة والصلاة وإنقاذ الغريق ، وعلى هذا فتعدد الرتبة بين نفي الأمرين إن كان يدفع مشكلة الأمر بالضدّين فرضاً فهو ، وإلّا فلابد من دفع مشكلة التنافي والتضاد بين متعلقيهما ، ولا يمكن دفعها بتعدد الرتبة لعدم تعددها بينهما . وبكلمة ، إن التنافي والتضاد بين الأمرين عرضي ناشيء من التنافي والتضادبين متعلقيهما فإنه ذاتي ، وعلى هذا فلابد من علاج التنافي والتضاد بين المتعلقين ، فإذا عولج التنافي والتضاد بينهما فقد عولج بين الأمرين أيضاً ، باعتبار أنه بالعرض ويدور مداره ولا يمكن علاجه بتعدد الرتبة ، فإنه مبني على أن فعل المهم متأخر رتبة عن فعل الأهم ولا يمكن اثبات ذلك إلّا بقياس المساواة ، بتقريب أن فعل المهم متأخر عن الأمر به وهو متأخر عن ترك الأهم الذي هو في مرتبة فعل الأهم على أثر أن النقيضين في رتبة واحدة . فالنتيجة ، أن فعل المهم متأخر عن فعل الأهم رتبة فلا يلزم اجتماع الضدّين