الشيخ محمد إسحاق الفياض

347

المباحث الأصولية

الثاني : الاعتماد على الأرض ، فالسجدة التي هي من الواجبات الرئيسية للصلاة متقومة بهذين العنصرين ، فكما لاتصدق السجدة بدون وضع الجبهة على الأرض فكذلك لاتصدق على مجرد مماستها لها بدون الاعتماد عليها . وحيث‌إن الاعتماد على الأرض بنفسه تصرف فيها ، فيكون الواجب متحداً مع الحرام‌لأن الاعتماد عليها مصداق للواجب والغصب معاً ، وعلى هذا فالصلاة متحدة مع‌الغصب في مورد الاجتماع في جزء منها وهو السجدة لا في سائر أجزائها ، ومن‌هنا لو كانت وظيفة المصلي الايماء بدلًا عن السجدة لم تبطل صلاته فيها ، فإذن لا مناص من القول بالامتناع في مورد الاجتماع لأن المجمع فيه واحد وجوداً وماهيةً ، فلا يمكن اجتماع الأمر والنهي فيه لا في عالم المبادي ولا في عالم الاقتضاء . والخلاصة : ان السجدة ليست عبارة عن مجرد التماس بين الجبهة والأرض ، لأن معنى السجدة عرفاً وضع الجبهة على الأرض ومعنى الوضع الاعتماد عليها والقاء الثقل لا مجرد التماس بينهما بدون الاعتماد . نتيجة البحث [ نتيجة البحث ] نتيجة البحث عدة أمور : الأول : ان المحقق النائيني قدس سره ذكر ان الصلاة لا يمكن ان تتحد مع الغصب ، لأن الصلاة من مقولة والغصب من مقولة أخرى والمقولات متباينات ولا يمكن اندراج مقولتين تحت مقولة واحدة . وقد علّق عليه بأن الغصب ليس بنفسه مقولة ولا عنواناً لمقولة بل هو أمر انتزاعي لا واقع موضوعي له في الخارج ومنطبق على مقولات متعددة هذا ، ولكن يمكن أن يكون مراده قدس سره من الغصب واقعه الموضوعي الذي هو من المقولات لا عنوانه الأنتزاعي الذي لا موطن له‌إلّا الذهن .