الشيخ محمد إسحاق الفياض
334
المباحث الأصولية
التضاد في مورد الاجتماع . السادسة : ان هذه المناقشة أيضاً غير تامة ، لأن معنى الاطلاق ليس هوترخيص الشارع في تطبيق المأمور به على أفراده بل معناه عدم المانع عن التطبيق والانطباق ، لأن قابلية انطباق الطبيعة على أفرادها ذاتية والقيد مانع عن فعلية هذا الانطباق ، ومع عدمه فلا مانع منه ولا يتوقف على ترخيص من الشارع . السابعة : ان هذه المحاولة وإن كانت تدفع محذور التنافي بين الوجوب والحرمة في مرحلة المبادي والجعل إلا أنها لا تدفع محذوره في مرحلة الامتثال ، حيثلايمكن الجمع بين اطلاق المأمور به وحرمة الفرد في هذه المرحلة ، ولابد حينئذٍ من أحد أمرين اما رفع اليد عن الاطلاق أو عن حرمة الفرد . ولكن تقدم أن حرمة الفرد مانعة عن الانطباق ، لاستحالة أن يكون الحرام مصداقاً للواجب والمبغوض مصداقاً للمحبوب ، فإذن لا محالة يقيد اطلاق المأمور به بغيره تطبيقاً لقاعدة حمل المطلق على المقيد ، فلا يكون من باب لاجتماع . الثامنة : قد يحاول لاثبات أن الأمر والنهي لا يجتمعان على شيء واحد في مورد الاجتماع ، بتقريب أن الأحكام الشرعية متعلقة بعناوين الأفعال الذهنية بالذات ومباشرة لا بالأفعال الخارجية ، وعلى هذا فمتعلق الوجوب في مورد الاجتماع غير متعلق الحرمة فيه ، فان متعلق الأول عنوان الصلاة في الذهن ومتعلق الثانية عنوان الغصب فيه ، واما الموجود الخارجي فهو ليس متعلقاً لهما وإلا لكانا خارجيين وهو كما ترى ، فإذن لا يجتمع الأمر والنهي في شيء واحد . التاسعة : ان هذه المحاولة باطلة ولا واقع موضوعي لها ، لوضوح أن المطلوب الأصلي الواقعي للمولى هو الفعل الخارجي ، لأن غرض المولى مترتب عليه لا