الشيخ محمد إسحاق الفياض

324

المباحث الأصولية

شيء واحد وجوداً وماهيةً أو على شيئين كذلك هذا « 1 » ، وقد علّق بعض‌المحققين قدس سره على ما ذكره السيد الأستاذ قدس سره من أن ما ذكره المحقق النائيني قدس سره من‌أن العنوان إذا كان من المبادي دون المشتقات فتعدده يوجب تعدد المعنون فيمورد الاجتماع لا يتم بنحو ضابط كلي « 2 » ، وحاصل هذا التعليق عليه هو ان هذا النزاع بينهما يرجع في الحقيقة إلى النزاع في الصغرى لا الكبرى ، بمعنى أن مرد هذا النزاع روحاً إلى تشخيص أن الحمل المعقول في العناوين الانتزاعية هل هو حمل الاشتقاق فقط وهو حمل ذو هو فيقال السقف فوق أي ذو فوقية كما يقال الانسان عالم أي ذو علم أو حمل المواطاة أي حمل هو هو الذي هو عبارة عن‌حمل الطبيعي على فرده كما هو الحال في حمل المبادي الذاتية المتأصلة على مصاديقها في الخارج فيه قولان ، فاختار المعلق قدس سره الثاني ، بتقريب أن للعناوين الانتزاعية مصاديق في الخارج كالعناوين الذاتية ومحمولة عليها بحمل المواطاة ، مثلًا الفوقيّة منتزعة من الحيثية الثابتة في لوح الواقع الذي هو أعمّ من لوح الوجود فيشار إليها ويحمل عليها عنوان الفوقية على حد حمل المبادي الذاتية على مصاديقها بحمل مواطاة وكذلك الحال في التحتية ونحوها « 3 » . وعلى الجملة فالنزاع بينهما ينتهي إلى هذه النقطة وهي أن العناوين الانتزاعية هل لها مصداق بالذات في الخارج كالعناوين الذاتية المتأصلة أو لا ، فإن كان لها مصداق بالذات فيه كانت محمولة عليه بحمل مواطاة لا محالة كحمل العناوين الذاتية على مصاديقها ، وما ذكره المحقق النائيني قدس سره مبني على هذا القول ، فإنه على هذا لا محالة تكون نسبة هذه العناوين إلى مصداقها بالذات نسبة الماهيات

--> ( 1 ) - محاضرات في أصول الفقه ج 4 ص 280 . ( 2 ) - بحوث في علم الأصول ج 3 ص 44 . ( 3 ) - المصدر المتقدم .