الشيخ محمد إسحاق الفياض
320
المباحث الأصولية
انطباق الطبيعي على أفراده والكليّ على مصاديقه ، والغصب عنوان انتزاعي لأنه ليس من أحد المقولات التسع العرضية بل هو عنوان عرضي للمقولة وينطبقعلى واقع الوضوء ، ومنشأ انتزاعه عدم رضاء المالك به وهو حيثية تعليلية لا تقييدية ، فالمعنون حينئذٍ في المثال واحد ، ومن هذا القبيل ما إذا أمر المولىشخصاً بشرب الماء فإنه إذا شرب الماء المغصوب عامداً ملتفتاً انطبق عليهعنوانان : أحدهما : متأصل وهو عنوان شرب الماء . والآخر : عرضي انتزاعي وهوعنوان الغصب ، باعتبار ان منشأ انتزاعه عدم رضاء المالك به وهو حيثية تعليلية خارجة عن معنونه ومطابقه في الخارج فيكون المعنون في مورد الاجتماع واحداً وجوداً وماهية ، وأما إذا كان معنونه ومطابقه فيه غير المعنون للعنوان الذاتي ومطابقه فيكون التركيب بينهما عندئذٍ انضمامياً ، مثاله التكلم في الدار المغصوبة إذا فرض انه مأمور به ، فإنه لا يكون متحداً مع الحرام باعتبار انه من مقولة الكيف المسموع والحرام وهو الكون في الدار المغصوبة من مقولة الأين والمقولات متباينات بتمام ذاتها وذاتياتها ، فلا يمكن الاتحاد بينها واندراجها تحتمقولة واحدة ، فإذن لا ينطبق العنوان الانتزاعي وهو الغصب على ماينطبق عليهالعنوان الذاتي وهو التكلم ، وعليه فلامحالة يكون التركيب بينهما انضمامياً ومعه لامانع من القول بالجواز في المسألة . وأما الصورة الثالثة ، وهي ما إذا كان كلا العنوانين انتزاعياً ، فلابد من النظرفي أن كليهما منتزع من موجود واحد في الخارج بحيثية مختلفة ، بمعنى أن ذلك الموجود الواحد منشأ لانتزاع أحدهما بحيثية ولانتزاع الآخر بحيثية أخرى وإنكلًا منهما منتزع من موجود مستقل ، فعلى الأول يكون التركيب بينهما اتحادياً في