الشيخ محمد إسحاق الفياض
319
المباحث الأصولية
يكون كلا العنوانين في مورد الاجتماع انتزاعياً أو أحدهما انتزاعياً والآخر أصيلًا ، فلايقتضي تعدده تعدد المعنون في الخارج كما هو الحال في العناوين الاشتقاقية ، وحينئذٍ فلابد من النظر إلى أن العنوانين الانتزاعين هل ينطبقان علىمعنون واحد وجوداً وماهية في مورد الاجتماع أو على معنونين منضمين فيه ، فعلى الأول يكون منشأ انتزاع كل منها حيثية تعليلية لا تقييدية كما هو الحال في العناوين الاشتقاقية ، وعلى الثاني يكون تقييدية ، وعليه فالمعنون لكل منها غيرالمعنون للآخر في مورد الاجتماع ، بيان ذلك ان العنوانين المتصادقين على موردالاجتماع لايخلوان من أن يكونا من العناوين المتأصلة والمقولات الحقيقية أوأحدهما من العناوين الذاتية والآخر من العناوين الانتزاعية أو يكون كلاهما منالعناوين الانتزاعية ولا رابع في البين . فالنتيجة ، أن صور المسألة في المقام ثلاثة : [ صور المسألة ] أما الصورة الأولى ، وهي ما إذا كان كلا العنوانين من العناوين الذاتية ، فقدتقدم الكلام فيها موسعاً وقلنا إن تعدد العنوان الذاتي يوجب تعدد المعنون لا محالة ولا يمكن وحدته مع تعدد هذا العنوان . وأما الصورة الثانية ، وهي ما إذا كان أحد العنوانين ذاتياً والآخر انتزاعياً ، فقد تقدم أن تعددهما لا يستدعي تعدد المعنون والمطابق في الخارج ، والنكتة فيذلك أن العنوان الانتزاعي إن كان منتزعاً من خصوصية في مرتبة ذات العنوان المتأصل ، فالمعنون والمطابق لهما واحد في الخارج وإن كان منتزعاً من خصوصية خارجة عن ذات العنوان الذاتي ، فإن كانت حيثية تعليلية لانطباقه على المعنون للعنوان الذاتي في مورد الاجتماع فهو واحد أيضاً ، وإن كانت حيثية تقييدية فالمعنون فيه متعدد ، مثال ذلك ما إذا توضّأ المكلف بماء غيره بدون طيب نفسه ، فإن الوضوء عنوان ذاتي واسم للأفعال الخاصة الخارجية وينطبق عليها