الشيخ محمد إسحاق الفياض

316

المباحث الأصولية

وعلى الجملة فعناوين المبادي الذاتية ومفاهيمها الانتزاعية الذهنية منتزعة من الحيثية الذاتية لها ، فلذلك يتطلب تعدّدها تعدد مصاديقها ومعنوناتها فيالخارج ، مثلًا مفهوم العلم منتزع من الحيثية الذاتية للعلم وكذلك مفهوم القدرة والحركة ونحوها ، ومن هذا القبيل مفهوم الصلاة فإنه منتزع من الحيثية الصلاتية التي تتقوم الصلاة بها ، ومن الواضح ان هذه المفاهيم الذهنية لا يمكن أن تكون منتزعة من الحيثيات الخارجة عن ذواتها ، وإلّا فلازم ذلك أن لا تكون تلك المفاهيم المنتزعة مفهوم العلم والقدرة والصلاة ونحوها وهو كما ترى ، وهذا هوالفرق بين العناوين الاشتقاقية وعناوين مباديها ، وان تعدد الأولى لايوجب‌تعدد المعنون بينما تعدد الثانية يوجب تعدده ، ولهذا قال قدس سره ان التركيب في مورد الاجتماع بلحاظ العناوين الاشتقاقية اتحادي وأما التركيب فيه بلحاظ عناوين المبادي الذاتية فهو انضمامي . وعلى هذا ، فالتركيب بين الصلاة والغصب في مورد الاجتماع انضمامي ، لأن حقيقة الصلاة متمثلة في مقولة وحقيقة الغصب متمثلة في مقولة أخرى ، والمقولات أجناس عاليات ومتباينات بالذات والذاتيات ، فيستحيل اندراج مقولتين أو أكثر تحت مقولة واحدة ، وعلى هذا فلا يمكن أن يكون التركيب بين الصلاة والغصب اتحادياً فلامحالة يكون انضمامياً ، لاستحالة انتزاع مفهومين الذين تكون النسبة بينهما عموماً من وجه من موجود واحد بجهة واحدة وإلّا لزم أن يكونا متساويين مترادفين ، لاستحال انتزاع مفهومين متباينين من منشأ واحد ، فإنه بمثابة صدور معلولين متباينين من علة واحدة ، وملاك التساوي والترادف هو أن يكون صدق كل منهما على أفراده متحداً مع صدق الآخر عليهافي الملاك والجهة ، وهذا بخلاف مفهومين تكون النسبة بينهما عموماً من وجه ، فإن جهة الصدق في كل منهما مغاير لجهة الصدق في الآخر .