الشيخ محمد إسحاق الفياض

307

المباحث الأصولية

انتزاعي منطبق على نفس الحركة الأينية ، ومنشأ انتزاعه عدم رضاء المالك بها وهو جهة تعليلية ، وقد يكون مبايناً له ، كما إذا أمر المولى بالقيام أو التكلم ونهىعن الغصب ، ففي مثل ذلك إذا دخل المكلف الأرض المغصوبة وتكلم فيها أوقام ، فإن الواجب من مقولة الكيف المسموع أو الوضع والحرام من مقولة الأين ، فيكون الواجب مبايناً للحرام ذاتاً وخارجاً ، وأما عنوان الغصب فهو عنوان انتزاعي منطبق على مقولة الأين ، ومنشأ انتزاعه جهة خارجية وهي عدم رضاء المالك . فالنتيجة ، في نهاية المطاف إن المعيار في جواز الاجتماع في المسألة وعدم جوازه فيها إنما هو بتعدد المعنون بالفرض في مورد الاجتماع وجوداً وماهيةً ، ووحدته فيه كذلك لابتعدد العنوان ووحدته . وأما القسم الثالث : وهو ما إذا كان العنوانان كلاهما انتزاعياً ففيه تفصيل ، لأن العنوانين المذكورين إن كان كل منهما منتزعاً عن خصوصية ذاتية ثابتة في لوح الواقع وتكون نسبته إليها نسبة الطبيعي إلى فرده ومصداقه بالذات ، فتعددهما يوجب تعدد المعنون في الخارج وجوداً وماهيةً لاستحالة انتزاع عنوانين متباينين ذاتاً كالفوقية والتحتية ونحوهما من خصوصية ذاتية واحدة ، وإن كان منتزعاً خصوصية تعليلية ، بأن يكون منشأ انتزاع كل منهما غيرمعروضه ومعنونه في الخارج ، فتعددهما لا يؤدي إلى تعدد المعنون بنحو ضابط كلي ، بل لابد حينئذٍ من النظر إلى أن المعنون لهما في مورد الالتقاء هل هو واحد ذاتاً وحقيقة في الخارج ، أو متعدد كذلك ، فعلى الأول لا مناص من القول بالامتناع ، لما عرفتم من أنّ الميزان في الجواز وعدم لزوم محذور اجتماع الضدين إنما هو تعدد المعنون في الخارج وجوداً وماهيةً ، كما إن الميزان في استحالة