الشيخ محمد إسحاق الفياض

298

المباحث الأصولية

يجتمع مع الحرمة في مورد الاجتماع ، على أساس إنه تعلق بالجامع ولا يسري منه‌إلى أفراده وحصصه ، إلّا أنّ متعلقه لما كان الجامع فمقتضى إطلاقه أن المولى قدرخّص المكلف في تطبيقه على أي حصة من حصصه شاء وأراد ، ومنها الحصة المنهي عنها كالصلاة في الأرض المغصوبة ، ومن الواضح أن تطبيق الجامع المأمور به على حصته المنهي عنها في مورد الالتقاء يستلزم اجتماع الترخيص مع‌الحرمة في شيء واحد وهو محال ، ضرورة كما أن الوجوب لا يجتمع مع الحرمة فيشيء واحد كذلك الترخيص الشرعي ، نعم لو كانت الحصة منهياً عنها بالنهي التنزيهي ، فهو لا يمنع من تطبيق الجامع عليها ، لأن الترخيص لا ينافي الكراهة ، ومن هنا لامانع من تطبيق الصلاة المأمور بها على الصلاة في الحمام باعتبار أنّ النهي عنها نهي تنزيهي وهو لا يمنع من الاتيان بمتعلقه وتطبيق الواجب عليه ، غاية الأمر أنه مرجوح ، ومن هنا تفترق هذه المناقشة عن المناقشة الأولى ، فإن الأولى لو تمّت لكان مقتضاها عدم الفرق بين أن يكون النهي عن الحصة نهياًتحريمياً أو تنزيهياً على أساس أن الوجوب كما لا يجتمع مع الحرمة في شيء واحد ، وإن كان الوجوب مشروطاً كذلك لا يجتمع مع الكراهة ، وهذا بخلاف المناقشة الثانية ، فإن المانع من التطبيق إنما هو حرمة الحصة لا كراهيتها ، شريطة أن لا تكون الكراهة ناشئة عن مرجوحية ذات الحصة وإلّا فلا يمكن التقرّب بها بأن تكون ناشئة عن الخصوصيات المقترفة بها كخصوصية كون الصلاة في الحمام أو نحوها ، فعندئذٍ لا مانع من التقرب بها ، ومن هنا فسّر المحقق النائيني قدس سره النهيعن الصلاة في الحمام بالكراهة المصطلحة لا بمعنى أقل ثواباً ، فإن الداعي على هذا التفسير إنما هو توهم التنافي بين الكراهة والعبادة وإنهما لاتجتمعان في شيء واحد ، ولكن هذا التوهم في غير محله ، لأن الصلاة في الحمام حصّة من حصص العبادة لا أنها بنفسها عبادة ، لأن العبادة هي الصلاة الجامعة بينها وبين غيرها