الشيخ محمد إسحاق الفياض
299
المباحث الأصولية
وهي المتعلقة للوجوب ، وحيث إنها مطلقة فلازم اطلاقها ترخيص الشارع فيتطبيقها على أي حصة من حصصها شاء وأراد ، وكراهة الصلاة في الحمام لاتمنععن جواز تطبيق الصلاة المأمور بها عليها ، ولا يعتبر في جواز التطبيق أن يكونكل حصة من حصصها محبوبة ومشتملة على الملاك ومتعلقة للإرادة ، بل المعتبرفيه أن لا يكون هناك مانع منه والمانع هو حرمة الحصة ، وأما كراهتها فهي لاتمنع عن الانطباق ، باعتبار أن كراهتها ناشئة عن تخصصها بخصوصية الحصة لا بلحاظ ذاتها بقطع النظر عن خصوصيتها ، فإذن وجود الحصة بلحاظ إنّه وجود الطبيعة المأمور بها محبوب وبلحاظ أنه وجود الحصة مكروه ، فالتطبيق إنما هو بلحاظ الأول دون الثاني . والجواب أولًا : إن معنى الاطلاق ليس هو الترخيص من قبل الشارع فيتطبيق المأمور به وهو الجامع على كل حصة من حصصه ، لأن معنى الاطلاق كما ذكرناه في محله عبارة عن عدم لحاظ القيد مع الطبيعة حين ما يراد جعل الحكم عليها ، ومن هنا قلنا إن التقابل بينهما من تقابل السلب الإيجاب ، وعلى هذا فلا يكون للأمر المتعلق بالطبيعة المطلقة مدلولان ، أحدهما مطابقي وهو وجوب متعلقه ، والآخر التزامي وهو الترخيص في تطبيقه ، بل له مدلول واحد وهووجوب متعلقه ، غاية الأمر إن كان متعلقه مطلقاً بمعنى أن المولى لم يلاحظ قيداً معه حينما جعل الحكم عليه ، فهو قابل للانطباق على كل ما يصلح أن يكون فرداً له ، وهذه الصلاحية ذاتية له وغير قابلة للجعل ، وأما فعلية الانطباق على أفراده وحصصه جميعاً فهي تتوقف على أن لا يكون هناك مانع عنها ، والمانع عن هذا الانطباق هو حرمة الحصة ومبغوضيتها ، فإنها تمنع عن انطباقه عليها فعلًا رغم أنه قابل للانطباق عليها ذاتاً .