الشيخ محمد إسحاق الفياض
293
المباحث الأصولية
متعلق الأمر لو كان الفعل الخارجي لكان تعلق الأمر به من طلب الحاصل ، وأماتعلقهما بالعناوين الذهنية للأفعال الخارجية فليس بملاك الموضوعية ، ضرورة أنّه إنما هو بملاك فنائها فيها ومرآتيتها لها ، باعتبار أنّ المولى يطلب تلك الأفعال من المكلفين أو ينهاهم عنها بواسطة تعلق الأمر بعناوينها الذهنية الفانية أو النهيعنها بعدما لا يمكن تعلق الأمر والنهي بمعنواناتها وهي الأفعال الخارجية مباشرة ، وعلى هذا فإذا كان المعنون والمعروض بالعرض واحداً ، كما إذا ورد ( صلّ ) و ( لاتصلّ ) ، نشأ التنافي بينهما بالغرض من جهتين : اجتماع الأمر والنهي الأولى : من جهة المبادي كالمصلحة والمفسدة والإرادة والكراهة والحب والبغض . الثانية : من جهة الامتثال والاقتضاء ، وأما بينهما بالذات فلاتنافي ، ضرورةأنه لامانع من اعتبار كليهما معاً بما هو اعتبار ، ولكن المانع من ذلك إحدى الجهتين المذكورتين ، فلهذا تقع المعارضة بين ( صل ) و ( لاتصلّ ) بنحو التباين ، حيث لا يمكن اجتماع المصلحة والمفسدة والإرادة والكراهة والحب والبغض فيشيء واحد وهو الصلاة ، بداهة أن المحبوب لا ينطبق على المبغوض والواجبعلى الحرام وهكذا ، ولابد حينئذٍ من الرجوع إلى قواعد باب المعارضة ، ولكنهذا الفرض خارج عن مسألة اجتماع الأمر والنهي ، إذ لا شبهة في استحالة الاجتماع في هذا الفرض ولا كلام فيه ، والكلام في مسألة الاجتماع إنما هو فيما إذا تعلق الأمر بعنوان والنهي بعنوان آخر ، والعنوانان متغايران بالذات في عالمالذهن ، مثلًا تعلق الأمر بعنوان الصلاة مرآة لواقعها الخارجي والنهي بعنوان الغصب كذلك ، وحنيئذٍ فيقع الكلام في أنّ تغاير معروضيهما في عالم الذهن بالذات ، هل يكفي في رفع غائلة التضاد بين معروضيهما بالعرض في عالم الخارج